أطلب حق اللجوء إلى الدقى!

دينا ريان 15 ديسمبر 2019

تغيير حجم الخط

أنا شهيدة الغرام.. أعلنها صراحة بعد أن ضاقت بنا الأحوال وأصبحنا ممن ينطبق عليهم «عزيز قوم ذل».
 
تركت عربتى الطويلة العريضة ملقاة فى جراج العمارة، بعد أن فقدت هيبتها أمام تلك البيئة المتردية من ركاب ماركات العربات الفارهة مجهولة الهوية بالنسبة لى على الأقل.
 
وبما أننى مثل القطط التى تولف على المكان أكثر من سكانه، وقعت شهيدة فى غرام منطقتى مسقط رأسى، ومشهد طفولتى وشباب بعد مراهقتى وأمومتى ونضجى وكهولتى وحتى مقبرتى فيها.. إنها بلا فخر كما يذكر فى التاريخ الحديث منطقة مصر الجديدة، وبالتحديد ألماظة، حيث شهدت فيها ذكريات الحروب من 67 إلى 73، إلى معارك الاتحادية ونصر 30 يونيو، انفجر
من منطقتنا المتوسطة المثقفة ليعم بقية الأحياء والمحافظات والعالم العربى والدولى والإفريقى.
 
نعم إنها منطقة مصر الجديدة، وأنا ومثلى كثير من سكان الحى شهداء لغرام تلك المنطقة.
 
ألقينا عربتنا ونسينا المترو بعد أن ودعاناه وأصبحنا وجها لوجه أمام التاكسى الأيض بالبونديرة الغادرة أو الأوبر غير المفهوم للعديد من العواجيز، واصبحنا وجها لوجه أمام جبرو ت الميكروباص!
 
وعلى ده العودة على ده العودة.. وراجعين راجعين شايلين فى إيدنا المعاش الذى يمكنا «يدوبك» بالانتقال بوسيلة الميكروباص، وعاش الجيل الصاعد الهابط عاش، وبما إننى متعودة على ركوب الميكروباص من زمان لأسباب مهنية صحفية بحتة. أصبحت قائد منطقتى ودليل «الفرافير» العجائز فى ركوب الميكروباص.
 
ووقعت الواقعة بعد أن أمسك فى رقبتى العزيزة بغية إرهاق روحى شلة المنطقة، فتسعيرة الميكروباص أصبحت تابعة للمشوار الداخلى مثله مثل التاكسى، فإئا أردت التحرك داخل المنطقة فعليك الدفع حسب كم المطبات أو الحفر أو العوكسات المفاجأة لأعمال الكبارى، أما إذا أردت الخروج من مصر الجديدة فأنت مولود مولد مولد.
 
وبناء عليه قررنا شلة «فرافير» المعاشات المكوث مؤقتا فى منازلنا وعدم التحرك إلا إذا أراد عزرائيل حتى العام القادم حينما تفرج، وطالب بعضنا بحق اللجوء إلى الدقى أو الباش مهندزين أو الزمالك أو بولاق أو عزبة خير الله، أو... أو... فهى أكثر استقرارا وحالا بعد أن وصل الحفر تحت منازلنا أيضا!

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>