قطاع السيارات – هجوم غير مبرر

زكريا مكاري 5 ديسمبر 2019

تغيير حجم الخط

لقد تعودنا كل مطلع عام جديد على قصة تشغلنا وتزيد من سرعة ضربات القلب، وتشعل حالة الهري يكون أبطالها شركات السيارات والمستهلك المصري.

 

كلنا نعلم جيدا أن جميع السلع بما فيها السلع ذات القيمة المرتفعة مثل السيارات تخضع إلى معايير اقتصادية في تحديد قيمتها، وأسعارها، ويكون من العوامل الرئيسية في هذه الآلية العرض والطلب بالإضافة إلى سعر الصرف حيث إننا نعتمد في المقام الأول على الاستيراد من الخارج سواء في السيارات كاملة الصنع أو المكونات في السيارات المجمعة محليا.

لقد حدث منذ بدء تعويم الجنيه خلال وحتى نهاية عام 2018 زيادات مضطردة في أسعار جميع السلع بما فيها السيارات، ولكن في ظل زيادة الأسعار ومراحلها الأولى، هرع كل من يحتاج إلى سلعة لشراءها، حيث إن الزيادات كانت تحدث بشكل سريع ومتزامن مما خلق حالة من الطلب تفوق المتوفر، وبالتالي هذا ساعد على ولادة ظاهرة "الاوفربرايس" التي عانى منها المستهلك المصري.

 

ومع استقرار الوضع بعد التعويم ووصول الأسعار لأعلى مستوياتها كان من الطبيعي أن ينخفض الطلب، وتتولد حالة من الاستنكار والعزوف نتيجة هذا السباق المجنون وهو ما حدث عام ٢٠١٨.

 

ومع مطلع عام ٢٠١٩ بدأ تصحيح للوضع من قبل شركات السيارات وانخفاض في السعر لعدة أسباب أهمها أزاله الشريحة الأخيرة على السيارات الأوروبية والانخفاض التدريجي للدولار وبالتالي العملات الأخرى أمام الجنيه، والمنافسة غير المتكافئة للسيارات ذات المنشأ غير الأوروبي وتردى القدرة الشرائية للمستهلك المصري بعد التعويم.

دفعت هذه العوامل بشركات السيارات بتصحيح الأوضاع بعمل تعديلات سعرية نزولًا لتحقيق التوازن المطلوب.

 

الأمر الذي يدعو إلى الدهشة والتعجب، هو أن انخفاض الأسعار قوبل باستهجان، وكأنه يحتاج إلى تبرير والدفع بحجج قوية لإقناع الرأي العام، وظهرت مرة أخرى المناقشات على الفضائيات والصحف لمناقشة هذه الظاهرة الكونية العجيبة!!

 

من المتعارف عليه أن الطلب متلازم عكسيًا مع السعر، فحين ينخفض السعر يزيد الطلب وبالعكس إلا فى الحالات الشاذة التي لا تتأثر بهذه الآلية وتكون غالبًا في السيارات والسلع الفارهة جدًا.

 

ولم نر مثل هذا الجدل ودعوات المقاطعة في قطاع العقارات التي تشتعل فيه المنافسة والعروض الترويجية التي وصلت الى مستويات غير مسبوقة بفترة سداد حتى عشرة سنوات بدون فوائد بنكية وبدون دفعة مقدمة.

 

ولكن ما يحدث في قطاع السيارات هو أمر يحتاج إلى نظرة أعمق، حين ينخفض السعر ولا يزيد الطلب بما يلزم، بعيدا عن مغالطات نظرية المقاطعة، هو أن القدرة الشرائية لم تلحق بعد بالمستويات الجديدة في شريحة السيارات التي يحتاجها المواطن العادي وهذا يبدو جليًا في حجم سوق السيارات الصغير جدا بالنسبة إلى تعداد السكان.

 

ولكن هذا الوضع يقدم فرصة نمو للقطاع في السنوات القادمة مع معدلات نمو اقتصادي جيدة في حدود 5-6% سنويًا وانتظام الإيقاع الاقتصادي والتجاري واعتياد العميل على انتهاز الفرص الجيدة للشراء حينما تكون متاحة.

كاتب هذا المقال: رئيس مجلس إدارة مجموعة مسوقي السيارات أميك الأسبق، وواحد من أهم خبراء السيارات في مصر.

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>