حتجن يا ريت ياخوانا

دينا ريان 25 نوفمبر 2019

تغيير حجم الخط

وأنا أعتزل مؤقتا ركوب الميكروباص واللجوء غير الاقتصادى لأخونا فى الغلب والبهدلة، صاحبنا المسمى بالتاكسى الأبيض الذى لا ينطبق لونه على حياته المرورية، ولا على حياة زبائنه، وإيه اللى رماك على المر، قلت الأمر منه.

 

فقد أصبح توأم روحى الميكروباص يقف علىَّ بالخسارة والإهانة والمهانة وأنا فى كل موقف أتعرض للسرقة والتقليب والتهليب والمغالطة فى العدد والعد وأجرة الركوبة معبقية أجرة الراكبين التى أتولى جمعها كل مرة نتيجة مكانى المتميز بجانب البيه السواق الذى لم تطبق عليه بعد، ولعل المانع خير فكرة إجراء التحاليل الفجائية فى الأكمنة المرورية وغيرها.

 

وكأنها هوجة وقدت وموجة إلهاء فى الصحافة واتنطط يا أراجوز عشان «يتلهى» الزبون والزبون هم الناس الراكب منهم والسائر والسائق وأنا فى قمة اعتزالى، وعن قبلها «السواقة» التى فقدت اللباقة وانعدم فيها الذوق والأخلاق والمبادئ والقواعد المرورية كما يقولون، والتى لا أتذكر أننى رأيتها على حياة عينى فى الشارع المصرى المصرى منذ أن وعيت على عجلة القيادة أخذت أكرر زجل بيرم التونسى، حتجن يا ريت ياخوانا مارحتش لندن ولا باريس.

 

وأنا أقول وراءه حتجن يا ريت ياخوانا ماركبتش الأبيض ولا «الميكرو»، فالحياة المرورية خارجهم كوووم، أما داخلهم ومعهم كوم تانى خالص.

 

فسائق الأبيض يبدأ معاك فى جر كلام حتى لا تنظر إلى «البونديرة» بعد أن مَّنَ عليك بالموافقة على توصيلك بعد أن لجأت إليه لسذاجتك وأميتك فى التعامل مع تكنولوجيا الأوبرا وكريم.

 

وبعد اللام تأتى حكايات المآسى والأوجاع وكيف أنه الشقيان التعبان الدبلان بينضحك عليه من الركاب ومن حوله من مريدى الركوب الملاكى فى الشارع المصرى ثم تنهمر على عمودك الفقرى وصلات المطبات الصناعية والطبيعية التى يدخل فيها بسلامته كأنه جرار زراعى بينحت فى الأرض البور ليقعد ينحز ويبكى ويولول على العربة البيضاء الفلة اللولة.. التى أنعمت عليك بالموافقة على ركوبها وهى تعمل بالعداد.

 

وفى النهاية يقولك:

 

اللى تدفعيه يا مُدام

 

فتقعى فى حيص بيص وتضطرى لمضاعفة المبلغ المطلوب مادام قالك يا مُدام ويا ويلك آه يا ويلك لو دفعت أقل قليلا عن المفروض خاصة إنها أصبحت عملية تقديرية بعد أن انقطع العداد، واختلطت المسافات والمساحات وتبحث عن رجل مرور واحد ينجيك ويخلصك.. مفيش!

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>