مدد

تغيير حجم الخط

ضمن قوافل هيئة قصور الثقافة التي أعادت رحلات الفنانين لمراسم الأقصر التي بدأت في خمسينيات القرن الماصي ضمن استكمال دراسات الفنون الجميلة، كنا صحبة في شتاء 1987 مع الفنانين: عصمت داوستاشي وعز الدين نجيب ومصطفى مشعل وعوض الشيمي وصلاح المليجي، وكانت المتعة في السفر بالقطار، وقد كانت محطات القطار تتزين بجداريات الفنانين والتي كانت أهم علامات المحطة.

 


 

كنت أصحو مبكّرا لأتجوّل منفردا أو مع الرفقاء بين الناس المترجّلين مع أسطوات عربات اليد وعربات الكارو التي كانت وسيلة نقل السلع متابعا حركاتهم الدؤبة في السعى على طلب الرزق، لنصل الى قلب السوق الكبيرالذي تفترش المرأة جوانبه بيعا وشراء بزيها الصعيدي المتمبز .

عربة كارو وقفت الى جوارنا عائدة بعد تفريغ حمولتها في السوق، يقودها شاب يذكّرني بالفراعنة في قوة بنيانه وتضاريس وجهه الذي لفحته بشدّة أشعة الشمس تحمل ملامحة طيبة أهل الصعيد، فتعرفنا عليه وبدا له من هيئتنا وملامحنا أننا غرباء، فصافحنا واحدا تلو الآخ، ومع كل واحد كان يسأل : منين ؟ فأجاب صلاح المليجي : من السويس..فرد عليه : مدد، وسأل عصمت داوستاشي فقال من الاسكندرية فرد : مدد ، وقال له مصطفى مشعل : من طنطا ، فردد نفس الكلمة..لتتلاقى أعيننا باستغراب وشئ من الدهشة لنكتشف فيما بعد أنه يناجي أولياء الله الصالحين أصحاب المقامات التي تضمها مساجدهم في هذه البلاد ؛ الغريب والمرسي أبو العباس والسيد البدوي و...... .

طلبت منه أن أقود عربة الكارو، فصعدت عليها وأمسكت اللجام واستمتعت بالقيادة  للأمام على طريق غير معبّد  دون النظر إلى أى متاعب ميكانيكية أو فساد عفشه . كنت اسير وانا مزهوا ولم  تستوقفني أية إشارات مرورية.فقيادة الكارو متعه لا يعلم مداها إلا من يستقلها

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>