بلد بتاعت شهادات صحيح!

دينا ريان 15 اكتوبر 2019

تغيير حجم الخط

لا أدرى لماذا تذكرت عادل إمام فى مسرحية «أنا وهو وهى»، وهو يستنكر احتقار فؤاد المهندس له، لأنه لا يحمل شهادة، مع أنه أعطاه منصب وكيل محامى!! وهو يصرخ ويقول: بلد بتاعت شهادات صحيح، ضحكت وأنا أرى الأسطى أبو العريف يصرخ ويقول هو الآخر: بلد بتاعت شهادات صحيح؟

 

ظننت للوهلة الأولى أنه لا يحمل شهادة وناقم على من يحملها ويتهمنا نحن ركاب الميكروباص بأننا من النخب! وأخيرا فهمنا قصده: بأننا من النخب التعليمية «المستوظفة» التى لا تملك حق التاكسى ولا حتى الأوبر، ولا المواصلات العامة المتكيفة أُم إنترنت وواى فاى.

 

إنه يتهم تلك النخب ويتهمنا أننا ارتضينا بالوظيفة المكتبية والمرتب الضئيل الثابت الذى يجوز عليه الحسنة من ولاد الحلال والمحسنين من أصحاب الملاكى وأصحاب الميكروباصات، ومن الوزارات التأمينية والتضامنية والتموينية والصحية والشبابية والمعاشية، وكل وزارة تستطيع إخراج فائض ميزانيتها إن وجد على سبيل الصدقة والإحسان على أ مثالنا من أصحاب الشهادات.

 

وبما أن قائد الميكروباص الملتزم المميز جدا فى الوسط الميكرو، والعام والتزامه بضرورة ربط الأحزمة! حتى لو لم توجد أحزمة، وبكل تعليمات سلامة الركوب، وكأننا فى إيرباص وليس ميكروباص، وآهو كله عند العرب باص.

 

بمناسبة هذا الالتزام الذى بحثت عن أسراره، فوجدت أنه حامل شهادة وليست أى شهادة، إنها الأولى فى مجموع كليات القمة، أى إن هذا المواطن سواق الميكروباص فى الثانوية العامة حاصل على ما يقرب الـ 100%!! وإنه أكمل كلية السياسة أو الاقتصاد!! اللى حصل على بكالريوسها، وإنه بالتأكيد الوساطة المناسبة التى تجعله من الفئات النخبوية أمثالنا! لم تخلق لأمثاله!

 

وهنا قرر الشاب الذكى غير التقليدى، الحصول على مهنة وممارستها بكل حرفية ومهنية على المستوى الدولى، ملتزما بالقوانين العالمية فى فن ركوب الطريق، وبسياسة فكر ودبر وناور وتفاوض مع طموحه وإمكانياته، وقرر أن يملك قبل أن يحكم.. يملك وظيفة وباقتصاد درسه فى الكلية بالتأكيد، وضع لنفسه خطة للصعود اقتصاديا وبنفس الحرفية، ومن هنا قرر تطبيق فن ما تعلمه على نفسه كمشروع إنسانى عملى، بعيدا عن أمثالنا من النخب الحافظة ومش فاهمة المتقولبة فى نفسها، أشباه متكررة تنتظر الحسنة الحكومية «بألاطة»، وفعلا بلد بتاعت شهادات صحيح. لكنها شهادات تبحث عن عمل وتجيد فن الندب واللطم.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>