كيف أثرت الحرب التجارية بين أمريكا والصين على سوق السيارات؟..تسلا وفورد ضحايا

دينا عماد 27 اغسطس 2019

.

تغيير حجم الخط

يشهد العالم حاليا حربا كلامية وتجارية ضخمة بين أمريكا والصين، تبادل فيها الطرفان تصريحات ووعيد قوي لكلا منهما، فرضت على إثره واشنطن عقوبات اقتصادية متعددة على بكين.

ومنذ بداية العام الجاري، اشتعل الخلاف بين الدولتين، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرض رسوم وضرائب بقيمة 25 % على واردات الفولاذ، و 10 % على الألمونيوم، اللذان تستوردهما أمريكا، لتشتعل الحرب التجارية بين الصين وأمريكا.

وبعد فترة وجيزة، ارتفعت حدة الخلاف، بإعلان البيت الأبيض رسوم جمركية على واردات صينية بقيمة  50 مليار دولار، لترد الصين بفرض رسوم إضافية على سلع أمريكية بقيمة 50 مليار دولار، كما قدمت شكوى لمنظمة التجارة العالمية ضد واشنطن، ثم فرضت رسوم جديدة على سلع أمريكية بقيمة 3 مليارات دولار، ليرد بدوره ترامب بفرض رسوم بنسبة 10% على ما قيمته 300 مليار دولار من البضائع المستورة من الصين، لاعتقاده أن بكين لم تف بوعودها بشراء المزيد من المنتجات الزراعية الأمريكية.

وتنوي الصين فرض رسوم جمركية إضافية تصل إلى 10%، على بضائع مستوردة من الولايات المتحدة بقيمة 75 مليار دولار أمريكي، وسط تصاعد الحرب التجارية بين القوتين العُظميين.

واستدعى الأمر تحذيرات من شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة، من أن الضريبة ستعرض الوظائف في هذا القطاع في أمريكا للخطر، كرد انتقامي على أمريكا، حيث تأثر ذلك المجال بشدة، وسبق أن تقلصت صادرات أمريكا من السيارات بنسبة 50% عند فرض الصين جمارك مشابهة في 2017.

وقبل أيام، خفضت الصين التعريفات على السيارات لصالح حلفاء واشنطن لمقاومتها، كما أعلنت الشركة الأمريكية المصنعة للسيارات الكهربائية "تسلا"، رفع أسعار السيارات في الصين، ردا على الحرب التجارية التي تؤثر على عملة البلاد وتهدد برفع التعريفات الجمركية على الواردات مرة أخرى.

ومن ناحيته، قال جون بوزيلا، الذي يمثل مصنعيّ السيارات في الولايات المتحدة، في تصريحات نقلها موقع "بي بي سي"، إنه عندما فرضت الحكومة الصينية هذه الرسوم للمرة الأولى عام 2017، تراجعت الصادرات الأمريكية من السيارات الجاهزة بنسبة 50%.

وأكد بوزيلا أنه "لا يمكننا أن نترك هذا يحدث للعمال الأمريكيين مرة أخرى"، حيث تسببت الرسوم الجديدة بضربة لأسعار الأسهم في كل من الولايات المتحدة وأوروبا.

كما أوضحت جيتا جوبيناث، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، في تصريحات لوكالة "رويترز" العالمية، أن حربا تجارية جديدة سببها الرسوم الجمركية الأمريكية على السيارات تلحق أضرارا أكبر بالنمو الاقتصادي العالمي، مضيفة: "نشعر بالقلق من تأثير الرسوم الجمركية على السيارات على الاقتصاد العالمي في وقت دخلنا فيه بمرحلة تعاف".

وتابعت أنه في حال استمرار تلك النزاعات التجارية بقطاع السيارات فسيؤدى ذلك لحدوث اضطرابات في أجزاء أكبر من سلاسل توريد قطاع الصناعات التحويلية العالمي.

وفي ظل تلك الحرب، يشتد التنافس بين شركتي "تسلا" و"فورد" الأمريكية، الذين تعرضوا لأكبر خسارة بصناعة السيارات خلال تلك الفترة، بعد فرض الرسوم الجمركية، وفقا لشركة الأبحاث LMC Automotive، مشيرة إلى أن شركة جنرال موتورز وغيرها لم يتعرضوا لتلك الخسارة، حيث إن لديهم مرافق إنتاج محلية ومشاريع مشتركة مع الشركات الصينية التي تساعد في حمايتهم من الرسوم الجمركية.

وتتوقع شركة الأبحاث، أن تضاعف "تسلا" وارداتها من الولايات المتحدة إلى الصين إلى ما يقرب من 35000 سيارة في عام 2019، والتي ستكون بذلك أكبر زيادة، على أن تنخفض واردات "فورد" من ناحية أخرى، بنسبة 33 ٪ هذا العام.

بينما ترجح شركة "فورد" أن تصبح الصين أكبر سوق لـ"نكولن"، متجاوزة الولايات المتحدة خلال السنوات القادمة، بالإضافة إلى سيارة موستانج الرياضية وشاحنة بيك آب F-150رابتور، لذلك تبذل الشركة جهود ضخم لتجنب الرسوم بالفترة المقبلة.

وتقع الصين في قلب سلسلة التوريد العالمية للسيارات، مما يعني أن المنتجين الأمريكيين ينفقون أكثر على أجزاء من الصين عندما يخضعون للضريبة بمعدل أعلى، وعلقت كارلا بايلو، الرئيسة التنفيذية والرئيسة لمركز أبحاث السيارات، بقولها إن التعريفات والحصص على السيارات وقطع غيار السيارات لن تقوي الاقتصاد الأمريكي أو تجعل شركات صناعة السيارات والموردين الأمريكيين أكثر قدرة على المنافسة في السوق العالمية، مضيفة أن الأسعار سترتفع للمستهلكين الأمريكيين خلال الفترة المقبلة، حتى لو قاموا بشراء سيارة أمريكية الصنع، بسبب الأجزاء المستوردة من واشنطن.

كما أثرت تلك الحرب التجارية على شركات السيارات الألمانية من "مرسيدس-بنز" و"بي إم دبليو" الذين يمتلكون مصانع في ألاباما وساوث كارولينا، حيث باعت BMWو Daimlerأكثر من عشر سيارات أمريكية شعبية تم تصديرها إلى الصين خلال عام 2018، كما خسرت في العام نفسه حوالي 600 مليون يورو .

ومن ناحية صناعة السيارات في الولايات المتحدة، فمن المرجح أن تتعرض لتأثير ضئيل، وفقا لخبير السيارات ليفي آدمز، متوقعا أن يكون الخطر الأكبر على "جنرال موتورز" والشركات التي لديها القليل من الصادرات إلى الصين، لاحتمالية أن يكون هناك انتقام من عملياتها في الصين، أو يمكن أن تضيف إدارة ترامب تعريفة على الأجزاء المصنوعة في الصين للسيارات الأمريكية.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>