دوس على الدنيا

دينا ريان 22 اغسطس 2019

تغيير حجم الخط

 
من داس على همومه انتصر، ومن داست عليه همومه انكسر.
 
للمرة المليون، لا أملك رفاهية مراجعة شخصية بدون ضحك ولا سخرية، فكل واحد يعرف ميكروباصه مما هو كتوب على «مؤخرة» العربة.
 
وشخصية السائق وصاحبها والاثنين إذا كان هو من يملكه تظهر مما هو مكتوب.
 
إنها عصارة تجاربى الميكروباصية على مر عدة سنوات، ركبت فيها الميكروباص السائر والطائر والزاحف والمائى والتكاتك من قبل ما يخترعوها فى مصر وغيره وغيره من وسائل النقل بحكم رحلاتى.
 
كان لابد من تلك «الاستطرادة» التى تشبه «الاستكراءة» وانت تركب ميكروباص مكتوب على خلفيته.
 
«من داس على همومه.. انتصر!
 
ومن داست عليه همومه.. انكسر!!!»
 
وبما أننا شعب السواقين لا نحب الانكسار ولا نطيق إلا بالانتصار، فالأخ أبو على تخيل همومه وهموم أهله وجيرانه ومواطنيه همه الأسفلت وأخذ يدوس ويدوس واحنا نصرخ ومن يلطم والعيال «يغمن» عليها وتندلق من شبابيك الميكروباص المفتوحة على مصراعيها، وتفرغ ما فى معدتها من البطاطس المقلية المزيتة، وكأنها حالات تسمم ميكروباص جماعى..
 
وكل ده كان ليه؟
 
وكان مستخبى لنا فين؟
 
لأن البيه السواق فاكر نفسه راكب إيرباص وليس ميكروباص، ومتخيل أنه كلما أسرع وداس على الدنيا داس على همومه وإلا سينكسر!!
 
وتذكرت الحبيبة حبيبة الملايين شادية وهيه بتغنى دوس على الدنيا وامشى عليها أنا ولا انت لينا مين فيها؟
 
طيب يا خالة شادية إنت والأخ عماد حمدى ولا كمال الشناوى ولا حتى حسين صدقى ماكانش لكما حد فى الفيلم وأهوه راح ولا جه فيلم عربى قديم وأبيض واسود. لكن إحنا ليه نعيش الاسود فقط، أخذت أبرطم وأنا مغمضة عيناى ولم أعلم أن يجانبى دكتورة أمراض نفسية قالت فى محاولة لتهدئتى:
 
إن الإنسان عندما يركز على طريق كله مخاطر
 
«دماغه» تنفس وتزال
 
الهموم
 
وقبل أن أمسك فى رقبة زبونة الميكروباص المتعلمة، كنت وصلت لنهاية الخط.. وأمسكت برقبة البيه السواق..
 
 
 
 
 
 
 
 

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>