دى منطقتى.. يا ولية

دينا ريان 10 يوليو 2019

تغيير حجم الخط

تخيلت نفسى للمرة المليون كونى تلك «الولية» كما ناداها ولقبها، التى قام «سواق» الميكروباص، الذى يشبه الواد بلية بإهانتها لمجرد أنها تجرزت واعترضت طريقه هى هابطة من منزل ك وبرى 6 أكتوبر للسبتية، وعلى يمينها مصلحة السجون، ويبدو أنها تهورت لتذهب إلى الميناء البرى ومداخله عن طريق المصلحة ومن بوابة السبتية.
إن نتائج هذا الالتزام، نتائجه وتوقعاته مثل نورماندى تو ونظام سيرى على بركة الله.
لكن أن يأتى سائق ميكروباص فى عمر أحفادنا، محمل بما لذ وطاب من ركاب السبتية فوق الباص وتحت الباص، ومن النوافذ، ويسير فى الاتجاه المعاكس، ويصدم الهانم التى تجرأت وسارت فى الاتجاه الصحيح، هابطة من الكوبرى فى اتجاه الميناء البرى، وعندما جرأت على الاعتراض ونزلت من عربتها زعق فيها «الصبى» قائلا: بس.. اركبى عربيتك و اسكتى خالص إحنا نمشى زى ما احنا عاوزين، دى منطقتى بس.. واكتفت الهانم بالبرطمة، وخافت من تصوير رقم الميكروباص ومن حولها صامتين ينظرون لها باستخفاف، واللى تطيب خاطرها بكلمتين من معلمات الشاى والفول والطعمية الواقفات لخدمة رجال المصلحة وساندويتش يا هانم.. تعالى اشربى  شاى ياختى، معلش أصله ولد ما ترباش قليل الأدب، امشى غور يا وله لخلى أمك «تنسل» الشبشب على دماغك... وإلخ إلخ من فوض وعشوائية.
صورة تجريدية وتجربة فيلمية وثائقية عبثية جعلتنى أجلس بصفتى أستاذة صحفية بجانب الهانم نشرب شاى وناكل فول وطعمية من عند المعلمة سماسم، معلمة المنطقة، وغالبا هى الحاكم الآمر الناهى فى تلك النقطة المرورية  فى وسط المدينة  وبكل براءة وجدت الهانم تطلب منى المعلمة سماسم «كارت» يسهل لها عملية المرور فى تلك المنطقة الحساسة، اتى تمتلئ شوارعها بصبيان الميكروباص يتحدون الكل.
صحيح بلد ميكروباصات صحيح..!
 
 
 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>