حرك شفايفك عشان مش شايفك

دينا ريان 19 يونيو 2019

تغيير حجم الخط

حرك شفايفك يا جميل.. عشان مش شايفك يا باشا.. كان هذا هو التحذير الذى وضعه عم عويضة على قفا عربته، وبناء عليه أخذ سائق المايكرو يتمايل يمينا ويسارا، وكلما اقترب منه أحد، كسر عليه محذرا إياه يا تهدى يا تعدى.. يا إما حخبطك.
 
لم أبالى فى البداية أو بمعنى أصح لم أصدق نفسى كيف يمكن لهذا العويضة الذى كتب اسمه على مؤخرة المايكرو قائلا: السائق اسمه عويضة والمخابرة مع السايق والاستخبار مع صاحب الماكرو ومش حقولك اسمه إيه؟
 
لا أنكر إننى انشغلت بما قرأته وهذا المهرجان البهلوانى فوق العربة وكأنها جدار ملصق عليه مجلات حائط من التى كنا نصنعها ونحن طلبة نتحدث فيها بكل حرية فى السياسة وفى الاقتصاد وفى الأوضاع الاجتماعية، وكان هذا الكلام من ثلاثين عاما وأكثر.
 
لكننا لم نكن نضر أحد كبتاباتنا إلا مراقب الجامعة ومكتب الأمن الجامعى، الذى لم يكن يهتم بأمن الجامعة و استتباب الأمن الداخلى بين الطلبة، بقدر اهتمامه بممارسة مهام البصاصين على ما نكتبه أو نقوله أو ندواتنا أو جلساتنا فى الكافتيريا، أو.... أو.... أو....، وظللت أأو أو و أنا سائرة ورا ميكروباص الشفايف حتى وجدته يقفز قفزة لا شعورية، لأجد عربتى تلبس من الأمام فى ميكروباصه، برغم أننى كنت أسير وراءه أجمع المقالات والكلمات والنص كلمة ولا أجدعها أحمد رجب والكلمتين وبس، ولا أحسنها أحمد بهجت. وإذا به يقفز بنفسه قفزة بلهوانية ويزعق فى وجهى.. ما قلنالك يا هانم... وكتبنا لك ولأمثالك:
حرك شفايفك
 
عشان مش شايفك!!
 
صرخت فى وجهه: ما هوه ده سبب الحادثة، عاوزنى أحرك شفايفى إزاى، هو إنت أصم، وسلامة الشوف بالسمع بالإحساس بالشفايف.
 
كانت رغبتى فى فهم ما كتبه أقوى كثيرا من رغبتى فى فض النزاع الذى أوقف كوبرى 6 أكتوبر من فوق محطة رمسيس حى مطلع مدينة نصر رايح، لأننا فيه جاى للطريق المعاكس الذى يهدئ ليشاهد خناقة الهانم مع سواق «المايكروباص» كما أخذ يردد موضحا:
 
حركى الشفايف ياخالتى، معناه اضربى كلاكس، اعملى منظر عشان أحس بيكى يا امه.. لإنى مش شايف حضرتك وعيناى فى وسط راسى من العيال السيس اللى راكبة الـ..... والـ..... وأخذ يعدد ماركات العربات الفارهة وأنا منهم، وهو يزغر لى ويردد درس تحريك الشفايف الذى معناه ضرب الكلاكس! وبعد أن كان ينادينى يا هانم يا هانم، تطور لمرحلة يا خالتى ويامه ويا حاجة، حتى رحلت وكلى أسف قبل أن يصل إلى لقب يا و لية!
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>