فيات كرايسلر تسحب عرض الاندماج مع رينو وتحمل باريس مسؤولية الفشل

أ ف ب 7 يونيو 2019

.

تغيير حجم الخط

سحبت مجموعة "فيات كرايسلر" الايطالية الاميركية ليل الاربعاء الخميس مقترحها بالاندماج مع شركة "رينو" لتشكيل ثالث أكبر مجموعة صناعة سيارات في العالم، محملة مسؤولية هذا الفشل للحكومة الفرنسية التي نفت ذلك.

 

وأنعكس فشل المفاوضات بشكل فوري على الشركتين في أسواق المال، حيث تراجع سهم رينو بأكثر من 7 بالمئة في افتتاح بورصة باريس في حين تراجع سهم فيات كرايسلر بأكثر من 3 بالمئة في افتتاح بورصة ميلانو.

 

وحال سحب المقترح وجهت فيات أصابع الاتهام الى الحكومة الفرنسية المساهمة في رينو معتبرة ان "الشروط السياسية" لم تتوفر في فرنسا "لاتمام مثل هذا التقارب".

 

وقال مصدر في الشركة الايطالية الاميركية الخميس بوضوح أكثر "إن موقف وزارة الاقتصاد الفرنسية المفاجىء وغير المفهوم" كان في صميم فشل المباحثات. وأضاف "أن متطلبات جديدة للحكومة الفرنسية أدت الى هذا الوضع المؤسف للجانبين".

 

واكتفى وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير حتى الان بأخذ "علم" بسحب العرض من فيات كرايسلر.

 

وقال الوزير في بيان الخميس "حال تقديم هذا العرض، تقبلته الدولة، المساهمة في رينو بنسبة 15,1 بالمئة، بانفتاح وعملت بشكل بناء مع مجمل الاطراف المعنية".

 

وذكر بان الحكومة وضعت أربعة شروط وهي انجاز عملية الاندماج في إطار التحالف بين رينو ونيسان، والحفاظ على الوظائف والمواقع الصناعية في فرنسا، واحترام التوازنات في الادارة بين رينو وفيات كرايسلر، ومساهمة المجموعة المستقبلية في مبادرة صناعة البطاريات الكهربائية القائمة مع المانيا.

 

وبحسب الوزير الفرنسي فانه تم الاتفاق بشأن ثلاثة من الشروط الاربعة، وبقي فقط "الحصول على دعم صريح من نيسان" المرتبطة مع رينو بشبكة معقدة من المساهمات.

 

وعبرت مجموعة رينو عن "خيبة املها" من فشل مشروع الاندماج مؤكدة ان هذا الاقتراح أثبت قدرة المجموعة وتحالفها مع نيسان "على جذب" شركات اخرى.

 

كما عبر نائب رئيس الحكومة الايطالية لويجي دي مايو صباح الخميس عن أسفه "للتدخلات السياسية من جانب الدولة الفرنسية في هذا الملف".

 

-"طلب ضمانات"-

 

وطلبت الدولة الفرنسية بالتالي مهلة من خمسة أيام لضمان دعم كافة الاطراف لمشروع الاندماج.

 

من جانبه قال وزير الميزانية الفرنسي جيرالد دارمانين "إن الدولة الفرنسية طلبت ضمانات. وحسنا فعلت. وطلب مهلة لبعض الوقت امر عادي في أي اندماج".

 

ولم يغلق الوزير مع ذلك الباب أمام استئناف المفاوضات مضيفا "اليوم تتعين حماية الوظائف في قطاع السيارات الفرنسي".

 

وكان هذا الاندماج سيؤدي الى تشكيل مجموعة بقيمة في السوق المالية تفوق 30 مليار يورو، وتنتج 8,7 ملايين سيارة سنويا.

 

وكان المشروع ينص على تأسيس شركة قابضة مقرها امستردام يملكها بالتساوي مساهمو رينو وفيات كرايسلر.

 

وكانت نسبة مساهمة أسرة انييلي التي تملك 29 بالمئة من فيات كرايسلر، ستتراجع آليا الى 14,5 بالمئة لكنها كانت ستبقى مع ذلك أكبر المساهمين بنحو ضعف أسهم الدولة الفرنسية التي كانت حصتها في رأس المال ستتراجع الى 7,5 بالمئة.

 

وبحسب مصدر في رينو، أيد مجمل أعضاء مجلس الادارة في الشركة مساء الاربعاء عملية الاندماج، باستثناء ممثل الموظفين المنضوين في الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) وممثلي شركة نيسان اللذين كانا يعتزمان الامتناع عن التصويت مع تاكيد انهما يمكن ان يصوتا لصالح الاتفاق "في حال منح المزيد من الوقت".

 

وكانت شركة نيسان التي تملك رينو 43% من اسهمها بقيت بعيدة عن المحادثات بين رينو وفيات الى حين الاعلان عن المشروع قبل عشرة ايام تشعر بانها مهمشة في العملية لكنها ترى فيها فرصا في مجال تقاسم التكنولوجيا.

 

يذكر أن العلاقات ضمن الشراكة الفرنسية اليابانية توترت بشكل كبير منذ توقيف المدير التنفيذي السابق لشركة رينو كارلوس غصن في نوفمبر 2018 المتهم في اليابان في عدة قضايا اختلاس أموال اثر اتهامات من مسؤولي نيسان.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>