المطاريد فوق الكوبرى

دينا ريان 15 ابريل 2019

تغيير حجم الخط

كان يا ما كان يا سعد يا إكرام وما يحلى الكلام.. إلا بذكر النبى عليه الصلاة والسلام.


من زمان.. كان.. هناك لافتة محترمة برغم صغرها مكتوب عليها على طلعة الكوبرى يا ماشالله عليه «ممنوع صعود النقل والميكروباص».. كوبرى السادس من أكتوبر بارك الله فى عمره الأربعينى الذى امتد بناؤه فوق العشرين عاما بتفرعاته اللولبية وحفاظا على مفاصله وأوصاله وركبه وعوده الفقرى، منعت الإدارات المرورية بالاتفاق والله أعلم مع هيئة الطرق والكبارى صعود الأتوبيسات بكل أشكالها وأحجامها وألوانها وأوزانها ومدى ثقل نفوذها بدءا من الميكروباصات أو الأتوبيس الأحمر زمان كما كنا نطلق عليه، الذى هو أتوبيس النقل العام يا ماشالله عليه، وطبعا أتوبيسات السياحة ونقل الموظفين، سواء كانوا بترول أم قوى عاملة أم مصلحة المجارى.


ومع تلك الكوكبة من أساطير النقل الجوى الذين وسعوا وفضوا لهم الشوارع وحددوا لهم مسارات للسير أسفل الكوبرى العتيق، وقد انضمت لهم فى المنع. الأتوبيسات المصغرة مثل الميكروباصات ووسائل النقل الصغيرة من هيئة النقل العام.


وهكذا أصبح الكوبرى زمااااان خالص مخلص للملاكى والتاكسى والعربات الصغيرة حتى لو كانت نقل 7 راكب.


وفجأة مثل الأفلام الأبيض واسود عندما يهطل المطر وتصاحبه الموسيقى التصويرية، قفزت الأتوبيسات السياحية وغيرها وبعدها وبكل الأحجام!


وبدأنا نسمع عن حوادث ضحايا الكوبرى.. العربة التى اضطرت للقفز من فوق الكوبرى هربا من مطاردة أتوبيس. العربية التى طارت فى الهواء لتقابل سيل منهمر مقبل غير مدبر من العربات التى تأخذ طريقها عادى فى أمان الله، لتفاجأ بالعربة الطائشة التى تقف لهم وسط الطريق.


كل ذلك واللافة بمنع صعود النقل والأتوبيسات والميكروباص تخرق عين الصاعد والهابط.


وظل الحال على ما هو عليه ولا يزال حتى فوجئت يوما بأن اللافتة قد أزيلت، وهذا معناه أن صعود كبار الحجم أصبح مشروعا. وهنا زاد وافترى الأحجام الكبيرة والصغيرة، خصوصا صديقى الميكروباص الذى بدأ بى وكأنه يترصدنى، وصعد ورائى على الكوبرى يكاد يصبح وصلة من وصلات العربية التى زودها الألمان بجهاز إنذار إذا اقترب منها أحد أو اقتربت هى من أحد حتى توقظ السائق ويحترم نفسه!! فأخذت العربة تصرخ كأنها «ولية» «تولول» على زوجها المرحوم والميكروباص يقترب وهى تصرخ نظرت فى المرآة وبدأت أركز فى وجه السائق وجدته يضحك وكأنه نجح فى هدفه من المطاردة، وهو إثارة الفزع والرعب بداخلى، ولا يعلم أن المرأة بطبعها إذا استفزت أو اترعبت فإنها تخرج عن صوابها وتتحول إلى وحش كاسر.


وهذا ما حدث بعد أن وجدنى السائق دونا عن العربات والأتوبيسات أتبع إرشادات المرور وتحذيره من الرادار، فما كان منى إلا أن سرت ببطء الرادار المطلوب حتى كاد السائق يقفز من فوق العربة من الغيظ.
.......
الحل؟

بعيدا عن دروس محو الزمية، ربما أنهم لا يقرأون، ولا يكتبون، ولا يشعرون ولا يهتمون ولم تفعل فيهم بعد إجراءات تحاليل الخدرات، لكن قد يسمعوا إنذار الرادار فوق الكوبرى وكأنه لا يزال يعمل.. حتى يتقوا نشر الرادار ولو بالظن.

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>