إن أغرق... أغرق.. أغرق

دينا ريان 14 مارس 2019

تغيير حجم الخط

 

فوق الشوك مشانى حبيبى قلت يا ريت...... إلخ الموج الأزرق فى عينيك ينادينى نحو الأعمق...

 

وأنا ما عندى تجربة.. فى الحب ولا عندى زوروق..

إنى أتنفس تحت الماااااء.. إنى أغرق أغرق أغرق..

 

أخذت أسمع منسجمة ولكن بقلب غير مطمئن صوت العندليب القادم من «اليو. إس. بى» فى الميكروباص الذى ركبته العام الماضى فى الشتاء بعد حوادث الأمطار وبعد الغرق المزمن الذى أصاب الشوارع، خصوصا فى التجمع وفى أماكن البهوات والبكوات والبلح أمهات الجدد!

 

تذكرت أنه فى العام الماضى، وضع عوامة لكل راكب، شبيهة بمقاعد الطائرات! حتى إذا تكررت حوادث «البلاليع التى تنسد» ولا تسرب مياه الأمطار، لتصبح الشوارع مثل أنهار الفرات ودجلة قبل أن تجف على أيدى الأتراك، الذين صنعوا لها السدود فجففوها، ليلعب فيها لعيال الكرة كما سمعنا!

 

بصراحة بحثت عن العوامة بأسلوب تلقائى، وأنا أسمع أغنية العندليب وأشعار نزار قبانى وهو يغرق يغرق يغرق. رغم أننى معترضة على كل كلمة قالها العم نزار فى هذه القصيدة العندليبية.. قال إيه:

 

من مات فداء للمحبوب!!

 

وإنى أغرق أغرق أغرق.

 

وظل سواق الميكروباص عم عبد الكريم يبشر على ركابه وميكروباصه بالغرق حتى وقعت الواقعة!

 

ومثل السمكة المقلية التى تطش فى طاسة القلية! طس الميكروباص فى ألو وأكبر حفرة مثل البركة المستنقعية المملؤة بما لذ وطاب من خليط المطر الهابط من السماء طاهرا، حتى تلامس بعد أن تهامس مع شبرة الهواء الملوث حدانا فى المحروسة، فتحول من ماء طهور إلى ماء لا يعلم به إلا المولى، ثم انتهى به الحال على الأرض التى امتلأت بالتراب وبقايا النعال بما تحمله من سبارس الرجال وأوراق العيال بتوع تيتوس وميتوس وتيبسى وبيبسى.

 

وكأن الميكروباص تشبع ببشارة نزار والعندليب وقصيدة إنى أغرق.. فبدأ ينفذ..

 

هو يغرق ويغرق وأنا أقول الموج الأسود فى عينيك ينادينى نحو البالعوة، وأنا عندى تجربة فى الطش وما عندى زورق.

 

إنى أفطى تحت الوحل، إنى أغرق أغرق أغرق أغرق، مع الاعتذار للرومانسية وكل من حب العندليب مثلى، وآمن بالموج الأزرق حتى تحول إلى موج من الوحل.. إهداء خاص لمحافظ القاهرة، والجيزة والدقهلية والقليوبية وكل محافظى مصر، وكل حفرة تتحول إلى بركة وحل فيكى يا مصر.

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>