درس هندى.. محترم!؟

دينا ريان 11 فبراير 2019

تغيير حجم الخط

أعطانى سآئق التاكسى الهندى، فى العاصمة نيودلهى درسا مروريا دون أن يشعر، ومن تفاقم أزمات المرو، لكن بنظام نستفيد من الهنود، حتى لا نتفاخر كثيرا ونوهم الآخر باستعلاء.

 

ركبت وصديقتاى فى طريقنا «لمول» بجانب الفندق على بعد عشر دقائق سيرا على الأقدام، لكن «نفنسا» كان انقطع وللسن أحكام.

 

ففضلنا أن نبلع الظعم بدءا من موظف العلاقات العامة فى الفندق، نهاية بالسايس، وأخذنا تاكسى لنصل إلى «المول» فى ساعة ونصف، لفينا فيها رأس الرجاء غير الصالح، وودنك منين يا جحا، بداية م ن اتفاقنا معه أننا سندفع 300 روبية فى الساعة التى سينتظرنا فيها، بشرط ألا ندفع له إلا بعد ما ننتهى من الشوبنج، وطبعا إذا كنت فاكرة نفسك شاطرة يا مصرية، فى الهندى اللى أشطر منك، فقد قرر السائق أن «يتوه» لمدة لساعة ونصل إلى المول بعد إغلاقه، ونعود سالمين غير غانمين وندفع الـ 300 روبية، عشان نحرم نعمل ناصحين.

 

لكننى على وجه خاص تعلمت فن السواقة الهندية فى خلال تلك الساعة رأيت سيل منهمر من جميع أنواع التكاتك يأتى فى وجهنا، فسألته: كل دول غلطانين.

 

بمنتهى الثقة أجابنى: إن إحنا اللى غلطانين، فالتوتوك فى الهند مرخص، طالما بيمشى بالبنزين، أما توك توك الكهرباء فهو غير مرخص، والفارق بينهما الحجم، هناك توك توك كبير زى اللى بنشوفه عندنا فى مصر، وهناك توك توك «بيبى» يسير بالكهرباء، وهو متاح للجميع وبدون رخصة، ولم يجبنى عن الفارق بينهما، عادى فقد قدم الإجابة التى يعرفها.

 

وبناء عليه علمت أن التكاتك المرخصة تحترم قانون المرور الهندى أكثر من كل وسائل النقل الأخرى، لأن الغلطة بضياع رخصة توك توكه للأبد، بما فيها السير عكس الاتجاه.

 

سهل أن ترخص توك توك، وسهل أن تشتريه، لكن من الصعب الذى يكاد يشبه المستحيل ألا تتبع قواعد المرور فى كسر الإشارة، أو السير عكس الاتجاه، أو عدم احترام مرور الحيوان أولا، ثم البشر، لتقف مثل الألف لتتركهم يعبرون فى سلام، ولا مانع من استخدام «الكلاكس» المزعج لتنفيذ تلك التعليمات.

 

وبتلك الطريقة يحتل التوك توك المرتبة الأولى فى الشارع الهندى من حيث احترام المرور والمشاة، وقواعد الركوبة عكس العربات الملاكى والأجرة، التى لا تحترم لا مرور ولا مشاة، فقد كدت أطير فى الهواء كثيرا، لأننى مررت أمامهم فى الشارع، على ظن أنهم سيبطئون فى سيرهم، وكان على أن ألقى بنفسى مثل لاعب السلة، لكن على الرصيف، لأتقى شر جنون عدم توقف العربات هناك، وتمنيت لو كنت بقرة.. لى قداستى.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>