توك توك.. وفوقه قرد

دينا ريان 5 فبراير 2019

تغيير حجم الخط

تخيلت هذا المنظر لو كان فى مصر المحروسة.. أركب التوك توك وأسير وسط الحوارى والأزقة والطرق المسدودة فى الهند وفوق سقف التوك توك قرد.. يأكل موز، ثم ينام وكأنه يأخذ حمام شمس، ثم يصحو ليخبط على ظهر التوك توك ليتوقف السائق بجانب الرصيف ويقوم المارة والركاب بالتوقف! حتى يقفز سعادة البيه القرد واحترام كامل يبلغ التقديس وأنا «قاعدة» مثل الفاسوخة فى قلب التوك توك فاتحة فمى على وسعه لا أصدق ما يحدث، وكأننى فى ديزنى لاند أو فيلم من أفلام اللامعقول، أو فعلا تحولت إلى «باسابارتو» البطل فى قصة حول العالم فى 80 يوم.

 

هذا ما حدث فى دلهى فى شارع من الشوارع السياحية بجانب أحد الجوامع الكبرى، وفى حى يغلب عليه الطابع الإسلامى، خصوصا أن معظم أهل الحى من الفقراء والمعدمين! حال المسلمين فى معظم البلاد الآسيوية، حالة تغم من الفقر والجهل والعوز، يتكتلون معا، فى محاولة للخروج مما هم فيه بركوب التريسكلات والدراجات، التى تحمل أعدادا مهولة من البشر يقومون بجرها فى منتهى الخنوع والرضاء والاستسلام، ولا يصدقون أنفسهم حينما تتكرم سيادتك أيها السائح الذى أخذت على الجدل والجدال وأعطيتهم أكثر مما يطلبون.

 

نرجع للقرد باشا، الذى امتطى التوك توك من أعلى، حاول أن أفهم ما حدث، لكن انعدام التواصل اللغوى منعنى، لكننى استنتجت من حديث بالإنجليزية المدشدشة بينى وبين سائق أجرة، أن القرد ومن قبله البقرة، بل كل الحيوانات والطيورات لها مكانة مقدسة لديهم، بل إن البعض يعبدها مثل سائق الأجرة الذى ركبت معه، وقال إنه يعبد الفيل ويضعه فى سلسلة مفاتيح معلقة، يصلى له فى التاكسى فى أى وقت.

 

لا أدرى لماذا تذكرت يومها عمر بن الخطاب فى الجاهلية، عندما كان يعبد تمثالا من البلح، وعندما جاع أكله، وضحكت مثلما ضحك عمر بن الخطاب يوما، ورفضت مناقشة سائق الأجرة، لكننى اقتنعت بأسلوب سائق التوك توك، فربما يكون يعبد أو يقدس القرد!

 

أخذت أتابع حر كة القرود وحركة المرور التى تشبه «العشجة» وعاشق ومعشوق السيراميك والزجاج، الكل هادئ ولا اعتراض ولا تعليق حتى وصلنا للنهاية، فوجدت أن سائق التوك توك، يختم مشواره ويتنهد قائلا: لا إله إلا الله، إذن هو لا يقدس القرد، ولا يتحدث العربية، ولا ينطق منها إلا كلمة لا إله إلا الله، وعندما سألت قالوا لى: إن شعب الهند بكل طوائفه وأديانه يحترم الحيوان، لدرجة التقديس، وكذلك الطيور، لأنه يؤمن بفكرة الكارما! وعندها توقفت للمرة المائة بعد المليون، لأفهم تلك المصطلحات الجديدة القديمة وكيف تطبق فى الهند!!

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>