صراع التكاتك فى نيودلهى

دينا ريان 28 يناير 2019

تغيير حجم الخط

أتحدث إليكم من نيودلهى، ثانى أكبر مدينة فى الهند، وبالتحديد من أمام المسجد الوحيد الكبير المسموح فيه بالصلاة، لأن المساجد الأخرى تكتفى بالزيارة كنوع من أنواع السياحة الدينية والانبهار المعمارى بما صنعه أجداد المسلمين فقط فى الهند، وفى تلك البلدة أيام الفتوحات الإسلامية، وتفوقهم المنقطع النظير بفن العمارة الإسلامية فى بناء المساجد والجوامع والمقابر والأضرحة، ما علينا، فهذا ليس سببا كافيا لإطلاق نداء الاستغاثة لكم يا أهلى وأصحابى على موقعنا الأوتو أهرامى، لكن السبب هو أننى اتحشرت وما زلت محشورة كالعاشق والمعشوق داخل إحدى الشوارع الجانبية، وأنا أركب ما يسمى بالبيسكليت أو التريسيكل، الذى يقوم شاب غلبان فقير البنية، ضعيف العضلات، هزيل المُحيا، وكأنه لسه خارج من مجاعة، يقوم هذا الفتى الصغير، وأنا مثل الفيل بالنسبة والتنا سب، وبجانبى صديقتى إذا كنت أنا فيل، فهى اثنين، يقوم الغلبان بقيادة العجلة تماما مثل الأفلام الهندية والاستعمار الإنجليزى ونحن نركب فى عربة البيسكليت مثل الهوانم، لا لشىء إلا لنرى فلكلور الأحياء الشعبية فى الهند، التى لا تستطيع لا عربة ولا ميكروباص صديق أن يدخلها لأنها مخصصة فقط للدراجات والتكاتك والموتوسيكلات «الماكينة»، وتلك التريسكلات، وليس هناك موطئ لأى حمار أو عربة حمار، لا لشىء إلا أنه بسلامته هو وإخوته من الحيوانات، من المقدسات التى لا يجوز استعمالها أو حتى الاقتراب منها أو التصوير.
وعلى رأى فهد بلان، الله يرحمه:
وركبنا على الحصان نتمرجح سوا
مع بعض التعديلات، وركبنا على التريسيكل نتعجن سوا، مع انعدام الهوى.
الغريب يا أصدقائى أن الكل فى الكل، والبعض فى البعض، والعجن فى الدهس، ولوحة سيريالية الشارع لا يتحرك إلا نص سنتيمتر إلا ربع وإنت وشطارتك عليك أن تنتهز تلك الفرصة لتدخل مقدمة «ركوبتك» سواء موتوسيكل ودراجة أو أى حاجة قبل الآخر وإلا ضعت.
إنسى قانون المرور، إنسى أن هناك اختراع من الظزساس اسمه مرور، خصوصا فى تلك الحوارى ، أمام الجامع الكبير الذى نسيت وخرجت بإسدال الصلاة ، فأصبحت مثل الهنود، إلا أننى كنت أتحدث اللغة العربية أو الصرخة العربية ، كلما رأيت بوز الموتوسيكل يدخل فى جانب التريسكل الذى أجلس عليه بهدوء وأنا أرصخ بالعربى «حاسب يا ابنى»، وهو ينظر لى نظرة هادئة، تصحبها ابتسامة مندهشة نتساءل عن كينونة هذا الشىء الذى يصرخ! فتلك العجنة وهذا السلوك عادى طبيعى يومى وزى ما تقولوا اتعودوا دايما.
رآآآه، يا خوفى يا بدران، أرى اليوم الذى تتحول فيه الحوارى المصرية إلى هذا السلوك غير الآدمى مع فارق بسيط، إن كل واحد فينا عليه لسان يسب ويلعن ويجيب تاريخ الأجداد بدءا من خوفو حتى عبد العال، الجد الأكبر للعائلة الحديثة، فالميزة هناك العجن بهدووووووء.

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>