خذوا الحكمة من على ظهرنا

دينا ريان 25 ديسمبر 2018

تغيير حجم الخط

ضحكت صديقتى الدكتورة العلامة وهى تتصل بى تليفونيا، تبلغنى أنها قرأت تلك المقولة من على ظهر الميكروباص، وهى تقف فى إشارة صفراء مفتوحة على اللون الأصفر على طول الخط..

والمقولة هي:

 

«خذوا الحكمة من على ظهرنا..»

 

ظهرنا هذا عائد على ظهر بسلامته الميكروباص.. أو التوك توك أو التريسكل أو أى وسيلة غبية ليس لها ضابط ولا رابط يخافها المسئول بل ويحترمها واسألنى أنا.

 

ولأننى أعلم تماما أن هذا الكلام مضبوط 100%، وتعرف صديقتى العلامة صاحبة العربة الهشك فشك.. طبيبة الأسرة البيضاء فشر آمال فهمى زمان ..

 

فقد قررنا حصد أكبر مجموعة من حكم الميكروباصات من على ظهورها والتى تسير فى الأرض تعيث فساداِ فى الأرض ولا صادد ولا رادد ولا كبير ولا حتى صغير يستطيع الوقوف فى وجهها، ولا تقول لى قانون مرور ولا غيره، فهذا القانون لا يطبق إلا علينا الناس المحترمة الملتزمة، أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم إن كنت أو كنا أخطأنا فى حقهم.

 

تتبعنا الحكمة الأولى من على أول ميكروباص يقابلنا : ثم توالت الحكم التى تقول:

 

- إحنا غلابة بس ساعة الشر بنتغابى

 

- مفيش عتاب والغلطة بحساب

 

- تعمل حسابى أقدرقك تهزر معايا اعورك

 

- يا تخليك على قد كلامك يا تخلى كلامك على قدك

 

- فى ضهرك كلام زى السكاكين وفى وشك أولياء الله الصالحين

 

- الشتيمة واجب مدام الأدب مش عاجب

 

- لو لمستها هحطك تحتها

 

نظرت إلى صديقتى لنصف ثانية، وأنا أريد أن أعلمها أن المكتوب تحذير أقوى من قانون المرور، لكننى أستبعد تنفيذه إلا لو حظك يقترب من اللون الأسود فى الليلة الضالمة فى السماء الملبدة التى لم يظهر لها قمر ولا شمس، حتى لو جاء النهار!

 

مجرد نصف ثانية حتى وجدتنى ارتطم بخلفيه الميكروباص "الثلاجه" الذى يشبه العربة المصفحة أو مثل الغسالة التى تتحرك وتتصعلك فى الشقة وقد فلت زمام عجلها ! !

 

لم أرى أنه وقف فجأة، فقد كان يمشى بأسرع من سرعة الفيمتو ثانية، والإشارات صفراء فى الثامنة مساء عند تقاطع كل الشوارع الرئيسية بعضها البعض، والعربات تخبط فى بعضها مثل محولجى سمير غانم فى المسرحية التى يغنى فيها: "وابورى رايح رايح.. وااابورى جااااي.." واصطدام القطارات بسبب سماع المحولجى لتلك الأغنية التى تسببت فى تلبيس القطارات بعضها البعض..

 

مثل الفأر المبلول أخذت أراجع فى رأسى كل أحكام مرور الميكروباصات من أول ..

 

"إحنا غلابة بس ساعة الشر بنتغابي"

 

حتى ..

 

تعمل حسابى  أقدرك.. تهزر معايا أعورك!!

 

وبالفعل.. رفعت يدى لفوووق وأمسكت صديقتى صاحبة الفكرة منديل ورقى آبيض.. وفى نفس واحة قلنا:

 

إحنا الخنافس يا بيه

 

فسفس فسافس يا بيه!!!! يااااابييييييه.. لكن ترى هل اقتنع؟!

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>