انسحاب.. للوراء.. مارش

دينا ريان 14 اكتوبر 2018

تغيير حجم الخط

 

فى احيان كثيرة  أتذكر كلمة صفا.. انتباه وللخلف در.. وهباااه صبيان و بنات للفصل در..

لكن أن يضعها ميكروباص فلسفته فى القيادة، ويبدو أن الراجل سواق الميكرو لا بيحب الخناق ولا الشكل ولا توابعه، لدرجة أننى ظننت أن طريق السواقة الجديدة فى هذه الأيام التى تفوقت على نفسها فيه، أسلوب «سوق وإنت بتشات»، أو سوق وإنت حاطط راسك على كتفك، لأنك ساند موبايلك عليه وإنت بتنقل  عجلة القيادة، وبتنحرف يمينا ويسارا، وعربيتك نقلات «مانوال» مش أوتوماتيك..

لكن أن أكتشف الأسلوب الجديد للسواقة ونظام سوق  للوراء توصل قبله!

أو الانسحاب للوراء فى الشوارع الجانبية أفضل! أو سوق للخلف در علشان إنت مستعجل زى سعد زغلول «الزعيم» لما قال جملته الشهيرة للسائق الخاص:

سوق على مهلك عشان أنا مستعجل عندى مشوار مهم!

أو كما قالت الست شادية..

سوق على مهلك سوق خللى الدنيا تروق..

فلسفة وحكايات وتطورات وبلح أمهات كثيرة ومتنوعة فى عمليات السواقة لكن أن تكون فلسفة سائق ميكروباص اليوم وحكمته فى الحياة هى:

«الانسحاب الذى يحفظ كرامتكفى حد  ذاته انتصار»

وقد طبق الرجل تلك الحكمة خاصة فى الشوارع الضيقة التى لا ينبغى من الأصل أن تسير فيها الميكروباصات، وقد اختاروها لأنها توفر عليهم زحام الشوارع الرئيسية، ومن ثم إذا قابل ميكروباص الآخر وجها لوجه.. على واحد منهما الانسحاب لأن الاثنين على خطأ.

وبالطبع يضطر سائقنا حفاظا على كرامته! وانتصاره على الآخر بالانسحاب أن يسير للخلف در بظهره، وحتى تكمل فرستنا، فإنه يسير ببطء شديد خوفا من إصابة العربات المركونة على الجانبين، وكأننا فى سيرك نلعب «ترابيز» السير على الحبال...

حقا ما الشوارع القاهرية إلا صالة ملعب لسيرك محلى كبير.. فهل نحتاج لصاحب ومدير سيرك، بدرجة مروض وحوش!! و... للخلف در. سوق من ضهرك سوق.. بكرة الدنيا تسوء وتحلى!

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>