اعمل عبيط وانت سايق

دينا ريان 23 سبتمبر 2018

تغيير حجم الخط

أخذت أخبط كف على كف وأنا أتعمد ركوب هذا الميكروباص، الذى يشوه فلسفة الحكمة الشعبية.. الحاراتية «القادمة من درب سحسح» التى تقول: «اعمل عبيط وإنت فاهم وما تعملش فاهم وإنت عبيط!».
وظننت أن صاحب الميكروباص بيستظرف أو بيستعبط وفى أحسن الأحوال أخطأ خطأ بسيطا باستبداله فاهم بسايق.. ويا ريت، وكلمة يا ريت عمرها ما كانت بتعمر بيت.. فما بالك ببنى آدم..
فقد وجدت أن الأخ قائد الميكروباص المدجج بالحكم المبتورة عامل فعلا عبيط..
من الشمال إلى أقصى اليمين والعكس صحيح، وإذا قرر التوقف، لأن هناك راكب طلب منه ذلك بأسلوب رقيق حنين مال الهوى.. فلا مانع على الإطلاق من الفرملة ولا أجدعها فرملة، والتوقف فى منتصف الطريق لإنزال الراكب الحنين!
كان من الطبيعى أن كل من حول هذا الميكروباص يبتعدون عنه، بل ويتركون مساحة كبيرة من الأمام، فهو مثل كاسحات الألغام يزيح من أمامه كل من فكر فى التباطؤ والسير أمامه على مهل، فأخذ الكل فى توسعة الطريق وكأن وجهه يقول: وسع يا بنى وسع شوف من بيكلمك.. وطبعا من ورائه ترك مسافة قطار لأنه من الممكن جدا يقف مرة واحدة، وكذلك من هم على اليمن أو اليسار، فالانحراف فجأة نسبته تفوق نسب مجاميع كليات القمة فى الثانوية العامة.. وهكذا أثبت الأخ البيه السواق أن «فكرة اعمل عبيط وإنت سايق فكرة عبقرية» بالنسبة له.. تجعلك تقود وإنت مغم وكأن الشارع ملكك.
أما عن الجزء الآخر من المثل.. «وما تعملش سايق وإنت عبيط»، فهذا وبدون فر انطبق على وأنا أحاول تقليد ما رأيته فى الميكروباص على نفسى وأنا أقود العربة.. فكنت مثل الضفدع الذى أراد تقليد البقرة، فنفخ نفسه حتى فرقع.
أخذت أسير مثله أقف وأفرمل وأنعطف يمينا ويسارا، ولأننى لست ميكروباصا ولا سواق ميكروباص، فكنت سايق مثل العبيط وما لم يأخذه هو من قذف وسب وضرب وحبس وسحب أخذته أنا، فقررت تطبيق المثل كله من هنا ورايح وحرمت خلاص «لن أعمل عبيط حتى ولو كنت عبيط»، و«لن أعمل سائق وأنا عبيط».
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>