الجدعنة بقت فعل ماضى.. مبنى على كلام فاضى!!

دينا ريان 16 يوليو 2018

تغيير حجم الخط

هل فعلا الجدعنة أصبحت فعل ماضى؟ سألت نفسى هذا السؤال وأنا متحسرة على ولاد البلد فى الحوارى والشوارع الشعبية والأزقة والنواصى!! التى كانت تخرج منها شيم الرجال!! والتى كانت فيها بنت الحارة أو الحى.. تمشى بثبات وثقة وورينا أجدعها رجل غريبة تجرؤ أن ترفع عينها على ست ستات أو بنات المنطقة!!

دارت فى رأسى تلك الكلمات وأنا اركب الميكروباص صاحب هذا المثل «الجدعنة بقت فعل ماضى» يضعه على مؤخرة ميكروباصه ورحلة فى سبيل الكشف عن آثار الجدعنة
خطوتين والثالثة والسير عكس الاتجاه وإن غاب الأمن العب ياسواق  التوك توك والميكرو وكله فى كله.. لوحة عشوائية خزعبالية وأثناء سيرنا أبطالا لتلك اللوحة، فنحن من اخترقنا القانون ومشينا عكس الطريق فى أحد شوارع بولاق المشهورة وبنت من البنات القمرات اللى زى الشربات، كما قال عم صلاح جاهين فى أوبريته الليلة الكبيرة.. عدت بتؤدة وهدوء وثبات وتحدى أمام الميكروباص القادم فى الاتجاه المضبوط فى مواجهة ميكروباصنا الذى اعتبر أن المنطقة منطقته.
وإذا بسائق الميكروباص الآخر يعاكس البت أم عباية مطرزة الملفوفة حول وسطها مثل الملاءة اللف زمان.. وهو بيقولها كلام.. فهمت أنه يطلب منها تعدى وتهدى إلخ.
أغمضت عيناى وكتمت ضحكتى وأنا أرى ست البنات تعود للوراء وكأنك تحرك ريموت كونترول أحد الأفلام الكوميدية.. وتفتح باب سواق الميكروباص وتمسكه من لا مؤاخذة حنجرته ليسقط بين يديها على الأرض فى نفس التوقيت تكون خلعت من قدميها «الشبشب» ماركة القبقاب صنع فى مصر لتتحول دفات القبقاب من التيك تاك توك إلى الطاخ طوخ طيخ.. بيد سددت أذنى حتى لا أسمع السباب وتركت الأذن الأخرى التى فقدت السمع نتيجة التلوث السمعى على مر الزمان فى المحروسة، وباليد الأخرى سددت فمى حتى لا تظهر ضحكتى وأنا أرى سواق الميكروباص الآخر بينضرب بالقبقاب فى وصلة تعليمية شعبية لمعرفة أصل التربية والمفهومية والجدعنة والمرجلة «الرجولة».
طلب ركاب ميكروباصنا من السواق نجدة زميله من إيدين الست! خاصة إن مفيش راجل من ميكروباص الآخر نزل أو هب لمساعدته.. والستات أخذت تزغرد لهذا الموقف الحريمى الذى يدل على استمرارية شهامة ولاد البلد بعد أن انتقل لبنات البلد
لكن سواقنا رفض بإباء وشمم وقال وأنا مالى حد قاله يعاكس هوه مش عارف أن ستات المناطق أرجل من أى راجل فى العالم.. وهنا فقط أيقنت كذب المثل الذى كتبه
الجدعنة بقت فعل ماضى.. مبنى على كلام فاضى.. بل هو فعل حاضر وإن شاء مستقبلى لكنه أصبح قاصرا على الجنس الآخر!!

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>