حتعدى حدودك هلغى وجودك

دينا ريان 20 يونيو 2018

تغيير حجم الخط

وقفت طويلا على رصيف وكالة الغورى، وتاهت أفكارى وأنا أفكر عبثا فى عبور الرصيف من الغورى إلى مسجد الحسين.. لأننى وبكل شجاعة أجبن من السير فى الأنفاق! تقدروا تقولوا.. لدى فوبيا الأنفاق.


استفدت كثيرا من صحافة الرصيف والميكروباصات ونقل حواديت الناس، لكن على المستوى الإنسانى استفدت أكثر لذلك كلما شعرت بالاكتئاب نزلت الشارع ووقفت فى الزحام وأضع همى على همهم فتخف الهموم أو تتغربل مع الناس الطيبة وافتكاساتهم فى حل المشاكل أو وضعها عند اللزوم.
 

نظرت بجانبى وجدت «ربع» ميكروباص واقف وكأنه بينظر لى ويقول: أنا الحل.. اقتربت منه وقلت آخذه ساتر واعبر الشارع الكبير، ولكننى قبل التهور قرأت ما هو مكتوب وكأنه يحذرنى:«حتعدى حدودك.. حلغى وجودك»!
 

يا خبر مالهوش مقدمة ولا مؤخرة ولا وسط.. ولم أجرؤ على العبور من أمام1/8الميكروباص المسمى بالثمن.. قلت اعبر من وراءه وإذا بى اقرأ:«اللى عايز منك مصلحة يعمل لك فى الحر مروحة!».
 

لا مفر من اللجوء إلى الـ8./1. وسألته بمنتهى الثقة أن يعبر بى الشارع وأنا سوف أدفع اللى يطلبه!!

 

ووافق.. ثم قام منتفضا وفتح لى الباب! ونفض لى المقعد الأمامى وقال لى اتفضلى فى الدرجة الأولى! استظرفت وقلت لكن دى الكابينة طالما سوف أجلس بجانب الكابتن.. ضحك وقال أنا لما القرش حيجرى معايا حركب تكييف فى الكابينة!!
 

لكن مبدئيا فى مروحة وهيااااه وجدته يشغل المروحة الصغيرة فى وجهى وقال هذه من أجل زبون الدرجة الأولى يومها فعلا كانت الدنيا حر جدا وبدأت أركز فى هواء المروحة وتيار الهوا اللى داخل بيلظ فى القفا.. وفجأة وجدته يخرج مروحة ورقية جميلة ويقدمها لى.
 

وقال لى اشتغلى بهذه مع هذه، وأشار على المروحة الكهربا الصغيرة المغروزة فى تابلوه الـ1/8.. وما هى إلا تجربة لو نجحت حعممها وأوزع مروحة لكل راكب.
وهكذا بعد ما كنت باركب الميكروباص بقيت بركب ال1/8 زى ما تكون الحياة كشت عليه وأنا اللى نفشت فيها

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>