آكل فول واخرج قفايا عرض وطول!!

دينا ريان 25 فبراير 2018

تغيير حجم الخط

حقيقة أن رحلاتى فى الميكروباص جعلتنى «حكيمة»! حكيمة بمعنى فيلسوفة وليست بمعنى أننى أعطى حقن على رأى المسرحية.

خاصة وأنا بدأت اختار الميكروباص ولا يفرض علىَّ تبعا للمشوار، اختاره حسب المثل أو الحكمة أو العبارة الملصقة على قفاه!!

وعلى ذكر القفا فقد اخترت هذا الأسبوع الميكروباص الذى كتب عليه «آكل فول واخرج قفايا عرض وطول» بمنتهى الثقة ولأنه أسبوع الفول وباعة الفول وقضيته التى انغرست والعائلة والجيران فى سماعها من مختلف وسائل الإعلام بدءا من «الفيس بوك» انتهاء بالإعلام المرئى والمسموع وناقص المحسوس!!

فكرت فى ختام أسبوعى بقفايا والفول! ومن باب الميكروباص دخلت برجلى اليمين وإذا ببقية المثل يلفح نظرى ليقول:«آكل فول واخرج قفايا عرض وطول ولا آكل كباب ووقفة الديانة ورا الباب».

وبدون أن أشعر صرخت قائلة:«آه والله عندك حق يا أوسطى» يا حكيم!

نظر لى نظرة مستفزة قليلا من ثقتى بنفسى وأنا أؤمن على مثل «الفول والقفا ورفض الكباب»، وعلى سبيل كسر الجمود الذى ساد بين الركاب فى الميكروباص وبينى بعد تعليقى المستفز هذا!!

أضفت قائلة وأنا استظرف: وعلى رأى المثل التانى اللى بيقول:«إن خلص الفول أنا غير مسئول» هاهاها ضحكت ولم يضحك أحد! ولا حتى ابتسم!

وما كان من سائق الميكروباص إلا الإعلان وكأنه يصدر فرمانا قائلا: ومادام المثل عجبكوا يضاف إلى سعر التذكرة سعر شقة فول لكل راكب!! وكالعادة ولا أدرى ما سر هذا الصمت وعلامات الرضا والموافقة الدائمة من جانب الركاب.. اشترى كل واحد بما فيهم أنا شقة فول بالطماطم مضافا لسعر التذكرة وهات يا أكل فول والشقة فيها البركة لا تنتهى.

لم يعجبنى هذا الصمت والرضوخ وأردت اختبار حكمة «الأسطى» وسألته عن امتناع من لا يريد الديانة وراء الباب من أكل الكباب وبمزيد من الفلسفة على السفسطة الغير مطلوبة على الإطلاق فى الأوساط الشعبية.. سألته: الأمر ما يسلمشى برضه يا أوسطى من أكل الكباب ولو على سبيل التعارف ولو اضطرينا لمواجهة الديانة مرة فى العمر.. هاهاها ويبدو أن الأسطى مرارته انفقعت من استظرافى وسمعت أجدع فرملة وفرمان يقول لى:

اللى عاوز كباب ما يركبش الميكروباص.. يركب تاكسى يا هانم أو أوبر.. اتفضلى وكأنه ميكروباص والده قام بطردى بل وأخذ منى شقة الفول بعد أول قضمة! وهو ينادى على تاكسى ويقول.. ركب الهانم بتاعت الكباب!!

وضعنى سواق الميكروباص أمام احتمالية الحكمة التى قلتها وندمت على استظرافى وسائق الأجرة يسألنى على فين يا هانم؟ وأنا أرد عليه.. على المدبح يا بنى ولما نشوف الديانه حتعمل معايا إيه فى المدبح!؟

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>