الجنيه ومستقبل مبيعات السيارات

عزت إبراهيم 26 ديسمبر 2016

تغيير حجم الخط

قبل أن يرحل عام ٢٠١٦، علينا أن ننظر إلي إرقام صناعة السيارات المصرية بإعتبارها واحدة من الصناعات التي تحقق فوائد ملموسة لاقتصاد البلاد. الأرقام تحمل دلالات مهمة وفي دراسة لمجموعة أكسفورد بيزنيس جروب نعرف أن هناك ١٥ مصنعا لتجميع السيارات و٧٥ منشأة للصناعات المغذية والتي توظف ٧٥ ألف عامل ولديها القدرة على إنتاج ٣٠٠ ألف سيارة وحافلة في السنة. ويقول التقرير الأخير الصادر في العام الحالي أن أداء الصناعة كان قويا في عام ٢٠١٤ وأرقام المبيعات الإجمالية، بما في ذلك السيارات المستوردة، وصلت تقريبا إلي ٣٠٠ ألف وحدة، بزيادة نحو ٥٠ ٪ عن العام السابق. كما كان أداء قطاع الإنتاج المحلي أفضل وارتفعت مبيعات السيارات المجمعة محليا بنسبة ٥٧ ٪، ليصل المجموع إلى حوالي ١٤٥ ألف سيارة في عام ٢٠١٤.

من منظور الاستهلاك، من المتوقع أن يستمر إتجاه نمو الصناعة في مصر في المستقبل المنظور حيث يقبل الكبار والشباب علي الطلب بالنظر إلى أن مصر تعد سوقا كبيرا. ومن حيث نسبة ملكية السيارات لتعداد السكان، يشير التقرير إلي أن الملكية للسيارات مازالت منخفضة، ما يقرب من ٣٥ من كل ١٠٠٠ من المصريين لديهم سيارة، بالمقارنة بـ ١٣٠ لكل ١٠٠٠ في الجزائر. وهو ما يعني أن السوق المصري من الناحية الإحصائية توجد به إمكانيات هائلة لم تستغل‪.‬

‪قبل تعويم الجنيه، كانت التوقعات تشير إلي تحديات في المدي القضير إلا ان عملية تعويم العملة قد أدت بالفعل إلي ظهور مجموعة من التحديات على صعيد الاقتصاد الكلي الأوسع نطاقا، بما في ذلك أزمة الطاقة، وانخفاض قيمة العملة ونقص الدولار الذي يعرقل الانتاج. ولو رجعنا إلي أرقام ٢٠١٥ سنجد أن المبيعات قد بلغت ٢٠٩ الأف سيارة في الشهور التسعة الأولي بتراجع ١ ٪ عن أرقام الفترة المماثلة من العام السابق. تراجع قيمة الجنيه المصري أدي إلي تأثيرات سلبية علي استيراد قطع غيار السيارات وجعل عمليات التجميع أكثر تكلفة. وبالنظر إلى أن واردات الصناعة تقدر بــ 60٪ من المكونات المطلوبة، كان للأمر أثر كبير على تكاليف الإنتاج وبالتالي سعر البيع السيارات. ‬

ورغم ما سبق، هناك رؤية عملية إيجابية عبر عنها أحد أقطاب الصناعة قبل أيام في مؤتمر "مصر تصدر" قائلا  إن نجاح الصناعة في مصر يحتاج إلي العديد من المحفزات والتي بدأت تظهر ملامحها في مصر بقوة علي رأسها الاستقرار السياسي، الاقتصادي، الأمني، و الاجتماعي . وقال رجل الصناعة أن الجو العام في مصر الآن مشجع جدا علي الاستثمار والتي تتمتع بالعديد من المميزات ولعل أبرزها انخفاض تكلفة الأيدي العاملة المصرية مقارنة بمثيلتها في العديد من الدول الأخرى وطالب الحكومة المصرية بتبني صناعة محددة والعمل علي تنميتها والنهوض بها والتميز فيها علي مستوي العالم مثل" صناعة الملابس، الغزل والنسيج، أو صناعة السيارات مشددا علي ضرورة أن توفر الحكومة آليات جديدة في التعامل من خلال الموانئ المصرية تعمل علي تخفيض تكلفة الشحن والنقل للصادرات المصرية إلى الموانئ العربية و الإفريقية.
 
 
 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>