ضبط إيقاع المرور لخفض دعم الوقود

أحمـد البرى 21 نوفمبر 2016

[ضبط إيقاع المرور لخفض دعم الوقود]

تغيير حجم الخط

لا شك أن القرارات الاقتصادية التي اتخذها البنك المركزي والخاصة بتحرير سعر الصرف، وما تلاها من قيام الحكومة بخفض الدعم على الوقود برفع أسعاره، قد جاءت لتخفيف الضغط على عجز الموازنة، وإنعاش الاقتصاد ورفع احتياطي النقد الأجنبي، ورفع التصنيف الائتماني لمصر لما له من أثر إيجابي على تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في المستقبل القريب.

ويقول د.حسن على عتمان المستشار العلمي والتكنولوجي بجامعة المنصورة: بنظرة شاملة إلى خفض الدعم على الوقود تحديدا أحسب أنه يمكن للدولة أيضاً تخفيض دعم أكثر للوقود بشكل غير مباشر بضبط إيقاع المرور بالشوارع الرئيسية والفرعية ، وليعلم الجميع أن الاختناقات و الجلطات المرورية المتكررة نتيجة الظواهر السلبية التى تفشت فى شوارع ومدن وأحياء كل المحافظات، وخصوصا محافظتى القاهرة والجيزة، تتسبب فى إهدار واستهلاك الوقود دون فائدة نظرًا لتوقف السيارات والمركبات فترات طويلة، وهى فى حالة سكون مع تشغيل دائم للموتور، إلى جانب ما يتكبده أصحاب السيارات من شراء الوقود وإهداره دون فائدة، كما أن تمركز حرق السيارات الوقود وهى فى حالة توقف كامل نتيجة هذه الاختناقات المرورية يؤدى إلى تلوث مباشر فى البيئة المحيطة بها، الأمر الذي يجعل تأثير الملوثات الضارة الناتجة عن حرق هذا الوقود تأثيراً ضارًا للغاية على سائقي السيارات وركابها، وربما يعرض غالبيتهم لإصابات بأمراض تستوجب العلاج المجاني بالمستشفيات الحكومية ومن ثم يزداد دعم الدولة نظير هذا العلاج ، معنى ذلك أن الدولة تتحمل الكثير ليس فقط لدعم الوقود الذى تم حرقه دون فائدة، ولكن أيضا الدعم الصحي الذى يترتب على ذلك.

وفى هذا الصدد أقترح ما يلى:

- عدم السماح بأى حال من الأحوال بالانتظار فى الممنوع والوقوف صفا ثانيا وثالثا ورابعا خاصة أمام الأندية والمساجد و"المولات" و"الكافيهات" والمقاهي والملاهي الليلية والمبانى والمنشآت الحكومية.. وما شابه ذلك.

- التصدي بشدة للباعة الجائلين الذين يفترشون حرم الشوارع والميادين بالسلع المختلفة، ضاربين عرض الحائط بالنظام وأخلاقيات الشارع مما يسهم في حدوث اختناقات مرورية.

- التعامل بحسم وبحزم مع أصحاب الكافيهات والمقاهي الذين ينتهكون حرمة الطريق بوضع الكراسى والشيشة والمناضد على الأرصفة، والتى تمتد إلى منتصف الشوارع المخصصة لسير السيارات.

- الضرب بيد من حديد لكل من انتحل صفة "سايس" وهو غير مرخص له بتوجيه السيارات  للانتظار فى الأماكن العامة والمزدحمة، حيث أنه يتعمد وضع السيارات فى صفوف عشوائية، واغلاق الطريق تماما لحين توجيه السائقين للانتظار، مع ما يستغرقه ذلك من وقت طويل محدثاً اختناقات شديدة.

- عدم السماح بإنشاء مطبات صناعية عشوائية على الطرق الرئيسية والفرعية، وقد تكون المسافة بين المطب والآخر بسيطة جدا، الأمر الذى  يجبر السائق على تهدئة السيارة تماماً عند المطب ثم الانطلاق بعد عبوره ليقابل المطب التالى، وهكذا حيث تتكرر هذه العملية عدة مرات مما يزيد استهلاك الوقود دون فائدة.

- ينبغى عمل مسارات إغاثة جانبية على الطرق السريعة تخصص لمرور الأوناش وسيارات الإغاثة للتدخل الفوري عبر هذه المسارات لنقل السيارات المتصادمة، فضلا عن استخدام تلك المسارات فى السماح لسيارات الإسعاف لنقل المصابين الى المستشفيات على وجه السرعة.

- تحديد مواقف للميكروباصات والأوتوبيسات العامة وعدم السماح لها بالوقوف العشوائى، ومنع نزول وصعود الركاب فى منتصف الطريق وفى اى مكان بالشارع حيث ان هذه الفوضى تتسبب في غلق الطرق وتراكم السيارات، وتعرض الركاب للحوادث.

وعلى الجانب الآخر ينبغى على الدولة إنشاء المزيد من الكباري و الأنفاق والطرق الجديدة خارج المدن والأحياء بجميع المحافظات لتكون مسارات بديلة مع ضرورة إنشاء جراجات عمومية متعددة الطوابق فى الأماكن المزدحمة بالسكان ، كما ينبغى نقل جميع المصالح والهيئات الحكومية خارج الأحياء و المدن قدر المستطاع ، وأحسب أن الإنفاق على هذه الأعمال ربما يكلف الدولة الكثير في الوقت الراهن، ولكنه أقل بكثير من تحمل عبء دعم الوقود نتيجة الاختناقات المرورية المتكررة.

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>