"جايكا" .. وخطوة مهمة فى صناعة السيارات

أحمـد البرى 24 اكتوبر 2016

["جايكا" .. وخطوة مهمة فى صناعة السيارات]

تغيير حجم الخط

في إطار اهتمام وزارة التربية والتعليم، بتطوير والنهوض بالتعليم الفني وقعت الوزارة مذكرة تفاهم مع هيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا ) لتطوير منظومة التعليم الفنى ضمن مشروع التعاون المصرى ـ الياباني الذى دشنه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته الأخيرة لطوكيو.

وتضمنت المذكرة إقامة العديد من مشروعات التعليم المزدوج بالتعاون مع المصانع اليابانية، كما تضمنت إقامة مدارس ثانوية فنية على النموذج الياباني داخل مؤسسات صناعية كبرى بمصر لكى تعمل تلك المنظومة من خلال نظام "مدرسة داخل مصنع" على أن تقوم هيئة الـ "جايكا" بتجهيز المدرسة بالمعدات والأجهزة اللازمة للعملية التعليمية بما يتناسب مع المنهج العلمي والعملي المعد من جانب الوزارة، والذى ينبغي أن يتضمن دمج التعليم التكنولوجي مع التعليم التقليدي وفقا للمقاييس العالمية.

ويتحدث د.حسن على عتمان المستشار العلمي والتكنولوجي بجامعة المنصورة عن هذه القضية من واقع خبرته قائلا: أقترح تضمين هذه الاتفاقية إقامة مدارس ثانوية فنية داخل كبريات شركات السيارات العالمية الموجودة بمصر حاليا، والمصانع الكبرى للصناعات المغذية للسيارات على  أن تكون مدة الدراسة ثلاث أو خمس سنوات، ويمنح الطلاب الناجحون في نهاية مدة الدراسة شهادة دبلوم المدارس الثانوية الفنية للتعليم والتدريب المزدوج فى مجال صناعة السيارات والصناعات المغذية لها، بالإضافة إلي شهادة خبرة معتمدة من شركة السيارات العالمية ترخص للطالب مزاولة المهنة .

 

 

وأحسب أن هذه النوعية من المدارس ستسهم بشكل فعال فى صقل مهارات التلاميذ وتعزيز المسئولية لديهم وتدريبهم على الاعتماد على أنفسهم وغرس العديد من القيم والاتجاهات الإيجابية، ويمكن أن تكون هذه الدراسة على هذا النهج المتحضر سببا فى دراسته لتخصص السيارات مستقبلاً من خلال التحاقه بكلية الهندسة عقب اجتياز مرحلة التعليم الفني على هذا النهج.

 

كما أن هذه النوعية من الدراسة تسهم فى توسيع مدارك التفكير لدى التلاميذ وتنمية قدراتهم واكتسابهم مهارات جديدة ذات الصلة بصناعة السيارات، وربما يكتشف التلميذ إمكاناته الخاصة والمواهب والاتجاهات الكامنة بداخله نحو هذا المجال فينميها ويصقلها بالإمكانيات المادية والبشرية الخاصة بمدرسة النموذج الياباني، كما أن هذه الدراسة على هذا النحو تسهم بشكل فعال ليس فقط فى تحديد اتجاهات التلميذ المستقبلية نحو صناعة السيارات أو الصناعات المغذية لها بل إنها تساعد فى تعزيز الشعور بالانتماء والمسئولية الاجتماعية، مع تنمية روح البذل والعطاء.

 

وأحسب أن هذه المرحلة العمرية والخاصة بالتعليم الفنى  تتكون فيها اتجاهات الطالب وميوله خاصة حينما يؤدى الجانب العملي بالمصنع الذى توجد فيه المدرسة الفنية التي تم تأسيسها على النظام الياباني، حيث يشاهد ويتدرب ويتحسس بنفسه، ويسمع شرحا تفصيليا لمراحل إنتاج السيارات بشركات السيارات العالمية المقامة بمصر فيتم تحصيله المعلومات واستقرارها فى ذهنه ووجدانه بسهولة، الأمر الذى يثرى حصيلته المعرفية، ويجعله قادرا على التفكير والإبداع، كما أن تفقد الطالب مراحل تصنيع السيارات المختلفة داخل تلك الشركات ينمى حاسة الملاحظة والتعلم الذاتى والتعمق فى مكونات السيارات المختلفة وكيف يمكن تجميعها ودمجها بالتقنيات الحديثة والتأكد من جودتها إلى أن تصل إلى سيارة كاملة.

 

كما أن إقامة مثل هذه المدارس الفنية داخل مصانع السيارات الكبرى تثير خيال الطالب، وتفتح آفاق هذا الخيال على الأفكار الإبداعية والابتكارية وتدعم قدرته على تعلم المفاهيم المجردة فى عالم السيارات، وربما ينتج عن ذلك ابتكار أو تصميم مكون أو برنامج محدد او إيجاد حل لمشكلة ما،  ومن ثم يعتبر ذلك  قيمة مضافة فى صناعة السيارات والصناعات المغذية لها.

 

كما أنها تحث على التعاون والترابط وحب العمل الجماعي والصبر والجلد وتحمل الصعاب والاعتماد على النفس وكيفية إدارة الوقت فضلا عن ضمان العمل مباشرة في تلك الشركات ، ويمكن للطالب أن يتجه  إلى فكر العمل الحر المتمثل فى إنشاء مشروع تنموي مع زملائه صغيراً أو متوسطاً يخص صناعة السيارات أو المغذية لها، الأمر الذي يعود عليهم وعلى الدولة بالنفع العام.

 

ومن هذا المنطلق ينبغي على وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن تولى اهتمامها نحو جذب هيئات التعاون الدولي بالدول الكبرى المصنعة للسيارات مثل كوريا والصين وألمانيا وفرنسا، وإبرام اتفاقيات تعاون بينها وبين الوزارة على غرار ما تم مع هيئة التعاون الدولى الياباني ( جايكا ).

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>