حتى لا يطير الدخان.. أخرجى بسرعة ياحاجة!

دينا ريان 14 اكتوبر 2016

تغيير حجم الخط

ركبت ولا أدرى من أين ركبت؟

 

لكنى وجدت بابا فصعدت!

 

وسأظل أجرى إن شئت هذا أم أبيت!

 

كان هذا شعورى وأنا أجلس فى صفوف المقهورين من الركاب، ركاب الميكروباص الذي أخذ يمتلئ من الداخل بدخان أزرق مثل دخان حجرة عادل إمام فى فيلم «حتى لا يطير الدخان» قصة إحسان عبد القدوس تلك القصة العظيمة التى لخصت شعور الإنسان المقهور وهو يخدم ولاد الناس الذين يظنون فى أنفسهم ذلك.. يشم رائحة مخدراتهم ولا يبادلهم الكيف بالكيف، لكن هذا لا يمنع أن يظل يخدم فى أهاليهم لأنه محتاج لفترة ما إلى ملاليهم.

 

أقلب شعور عادل إمام وعممه على ركاب ميكروباص الدخان ومساعد السواق يناوله «السجارة» قائلا: مداولة ياباشا وحكمت المحكمة! وهو يرد.. ما يحكومش وهات يا ضحك والناس نيام!! طناش وهل يجرؤ أحدنا على النطق وهم يدخنون تحت السمع والبصر!!!

 

نظرت إلى نفسى فى محاولة لإقناع ذاتى بالشجاعة والرجولة مع الاعتذار، هل أهب واقفة وأطلق الصوت الحيانى من نافذة «الميكروباص» المغلق علينا عند أى نقطة مرور أو إشارة أو أى أمارة تعطينى طمأنة بأن هناك من يسمعنى لكن مع الأسف.. تذكرت حادث الضابط الشاب الذى تصدى لبلطجية الميكروباص دفاعا عن شرف فتاه وتم تشريحه أمام سمع وبصر بقية الركاب بفضل المطاوى والسنج والسلاح الأبيض والأسود وبراشيم الترامادول المتداولة بين النشطاء من عربجية بعض سائقى «علبة التونة»، الذى يطلق عليه ميكروباص وكأنه دولة داخل دولة لا يقدر عليها إلا القادر بحادث يأخذهم مع الغلابة من الركاب! إصابنى الجنون.

 

لكن.. استمرار اندفاع الدخان الأزرق فى نخاشيشى ودفعنى إلى المطالبة فورا بالهبوط الاضطرارى فى أى مكان مفرطة فى ثمن بقية الركوبة.. وقلت فى نفسى من رأى منكم منكرا فليغيره.... إلى آخر الحديث، وقلت استخدم لسانى فى التبليغ عن هذا الميكروباص المدخن مثل السمكة السالمون!

 

وبالفعل نزلت وسط استنكار «السواق» و«التباع» مرددين.. هوه ده وقته.. بسرعة يا حاجة علشان الدخان ما يهربش!! فى يدى ورقة وقلم جاهزين لتدوين أرقام علبة الدخان الطائر وفجأة!! بيقولوا غيبوبة.. وكأننى دخلت فى أعماق السحابة السوداء.. لا أرى لا أسمع لا أشم!! فالشاكمان مخرووم وكم السواد المنبعث من الدخان يكفى لإظلام حى بأكمله!

 

يعنى مع الأسف.. هذا الميكروباص مدخن من الداخل بالمخدرات وحنقول محدش شامم! ولا شايف! لكن مدخن أيضا بالتلوث الأسود مثل أيامنا فى الشارع! شيء لا يصدقه عقل على رأى شويكار.. ولا مين شاف ولا مين درى نعم؟ فين المرور.. وش كده.

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>