التحدي الحقيقي لصناعة السيارات.. (٢)

عزت إبراهيم 14 اكتوبر 2016

تغيير حجم الخط

في الحلقة الأولي من دراسة مجموعة دولية كبري نشرتها فوربس عن مستقبل الصناعة، تناولنا التحديات التي تواجه تصنيع وظهور السيارات ذاتية القيادة ونستكمل اليوم استعراض مستقبل الصناعة المذهل.

 

يوجد اليوم أكثر من ٢٥٠ مليون سيارة على الطرق في الولايات المتحدة وحدها، بمتوسط ​​عمر إنتاجي أكثر من 11 عاماً حسب دراسة برايس ووترهاوس كوبرز إلا أن البعض ينظر إلي أن الواقع الحالي يقول أن هناك تحديات ضخمة بما يكفي لاعتبار أن تصنيع السيارات ذاتية القيادة هو بمثابة إلهاء خطير عن تحديات الحاضر.

 

 قبل أن تصبح السيارة ذاتية القيادة حقيقة، تقول الدراسة أن العقبة الأكثر إلحاحا للصناعة هو الحاجة إلى تقييد الانبعاثات وتلبية متطلبات استهلاك الوقود في العالم الغربي. فمن السهل لصناعة السيارات لبناء نموذج سيارة واحدة في الأصل أن تلبي كل الاحتياجات.

 

المشكلة في الولايات المتحدة هو وجود تشكيلة متنوعة للسيارات، بما في ذلك سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الخفيفة، لديها مستوى متوسط ​​في الحفاظ على قطع أكبر مسافة من الأميال في الجالون الواحد مع انبعاثات أقل في الوقت نفسه.

 

من المتوقع أن ترتفع كفاءة استخدام الوقود من جانب شركات صناعة السيارات بنسبة لا تقل عن ٢٠ في المئة حتي تصل الى ٦٠ في المئة بحلول عام ٢٠٢٥.

 

هذا الأمر، حسب الدراسة القيمة، يمثل مشكلة شائكة للشركات المصنعة للسيارات، خاصة في الولايات المتحدة، حيث، بفضل انخفاض أسعار الوقود والتوسع في تفضيلات المستهلك، يجني المصنعون أموالا وفيرة من بيع سيارات الدفع الرباعي وشاحنات SUVsوهو ما أدي إلي عدم القدرة علي السيطرة علي متوسطات استهلاك الأميال في الجالون الواحد. فمعظم المستهلكين ببساطة لا يريدون سيارات أصغر حجما حتي لو كانت أكثر كفاءة وعدد قليل جدا من الشركات تمكنت من تحقيق مكاسب من تلك الفئة في هذا الجزء من السوق الأمريكية.

 

فقد أضيفت تكنولوجيا مكلفة لتحسين كفاءة الوقود وهو ما أدي إلي زيادة غير مستساغة في السعر. تضيف الدراسة أن أسعار السيارات الجديدة ليست في متناول المواطن الأمريكي العادي، وفقا لمقال نشر مؤخرا في صحيفة نيويورك تايمز، وليس من الواضح على الإطلاق كيف ستوازن معظم شركات صناعة السيارات ما بين تحقيق أرباح وبين الإستجابة للقواعد المشددة بشأن الإنبعاثات وفقا للوكالات الحكومية.

 

وردا على هذه الضغوط، الاستثمارات تتجه اليوم إلي التقنيات الأخف وزنا والمحركات بصورة لم تحدث من قبل. تكاليف تكنولوجيا المحركات المتقدمة تتقدم بشكل مذهل، حيث أن معظم شركات صناعة السيارات تدعم مجموعة كبيرة من التقنيات المكلفة - البنزين والديزل والهجين الكهربائي.

 

وهناك تحدي أخر في تصنيع السيارات الذكية ألا وهو عملية "رقمنة" خبرات السائق والراكب من أجل تحقيق أفضل استجابة في المستقبل من واقع تراكم الخبرات في السيارة سواء من حيث التعامل مع خبرات المناطق المعتمة في القيادة أو التعامل مع سوابق استخدام الفرامل قبل حوادث الإرتطام.

 

 تقول الدراسة أن كل تلك التطورات جميلة ومبشرة لكنها مكلفة للغاية والتكنولوجيا الجديدة ليست رخيصة علي الإطلاق ولا يمكن لشركات السيارات وحدها القيام بالتطوير وهو ما يدفعها إلي التعاون والإندماج مع شركات التكنولوجيا والمعلومات والبرامج.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>