قطع غيار الموت

أحمـد البرى 20 سبتمبر 2016

فحص قطع الغيار ضرورى قبل شرائها

تغيير حجم الخط

إنتشرت ظاهرة تجارة وبيع قطع غيار السيارات المغشوشة، سواء كانت المهربة أو المصنعة فى " بير السلم " وما يتعرض له آلاف الموطنين من خطر الإصابة أو الوفاة فى حوادث السيارات والتى تسببت فى أن مصر أصبحت تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم فى هذا الصدد نتيجة الحوادث.

ومن هذا المنطلق يرى د.حسن على عتمان المستشار العلمى والتكنولوجى بجامعة المنصورة أن هذه الظاهرة تحتم علينا توعية المواطنين بعدم استخدام القطع المغشوشة ومنها خراطيم الزيت والوقود والهواء والمياه وكذلك تيل الفرامل ومكابسها والفلاتر بجميع أنواعها ورولمان البلى  والسيور والطلمبات و القطع الكهربائية وجميع قطع الغيار التى بها مكون المطاط، وعلى سبيل المثال لا الحصر.. جلب مقصات العفشة وتيش الدركسيون والبنوز المستخدمة فى تشغيل مواتير السيارات وغيرها ، وليعلم الجميع أنه إذا كان هناك خلل بالسيارات نتيجة استخدام هذه القطع المغشوشة فإنه يعرض السائق ومن معه إلى أحد سيناريوهين ... الأول أنه ربما يحدث عطل فنى مفاجئ بالسيارة لاسيما اذا كانت على الطرق السريعة أو فى مناطق بها تكدس مروري أو أعلى الكبارى أو داخل الأنفاق الأمر، الذى يؤدى إلى تعطيل سائق السيارة ومن معه بالإضافة إلى حدوث جلطات مرورية قد تعوق حركة المرور تماماً، والثانى أنه ربما يحدث خلل مفاجئ فى أجهزة ومكونات أساسية بالسيارة مما يؤدى إلى عدم القدرة على التحكم فيها بشكل تام ويعرض صاحبها ومن معه لحوادث خطيرة  قد تودى بحياتهم أو تعرضهم لإصابات بالغة الخطورة ، ويجب أن نتتطرق أيضاً إلى مكونين أساسيين لهما من الأهمية بمكان نحو سلامة السيارة وركابها .. الأول: الزيوت المستخدمة بالسيارات، والثانى: الإطارات ، فلو تحدثنا عن زيوت السيارة سواء زيت الفرامل أو الموتور أو زيت صندوق التروس أو ما شابه، فلو أن الزيوت غير مطابقة للمواصفات القياسية فإن ذلك سوف يحدث خللا جسيما فى أداء السيارة وله تداعيات غير محمودة على الإطلاق، وإذا أخذنا زيت الفرامل المغشوش كمثال فعند استخدامه تتأثر فاعلية الفرامل وتقل فى وقت وجيز، وينجم عن ذلك عدم إستطاعة السائق كبح جماح السيارة، وهو مندفع وبالتالى قد يتعرض لحوادث أليمة ربما تتسبب فى مصرعه هو ومن معه، أما المكون الثانى الذى ينبغى التأكد التام من صلاحيته وأصالته فهو الإطارات التى ينبغى التأكد  من تاريخ تصنيعها حيث أن لها عمرا إفتراضيا لا يتعدى سنتين، وهى تصنع من مادة المطاط التى تخضع لعملية "التكسير التلقائى" بجزيئاتها الكيميائية بإنقضاء عمرها الإفتراضى مما يفقدها الصلابة و المرونة محدثة إنفجارا مفاجئا خاصة مع السرعات العالية ومن هنا تقع الحوادث جراء استخدام هذه النوعية من الإطارات التى يصفها البعض بأنها  "إطارات الموت".

ومما سبق ينبغى على أصحاب السيارات التأكد التام من جودة قطع غيار السيارات عند شرائها و التحقق من مطابقتها المواصفات القياسية، مع شرائها من مصادر موثوق منها مهما يبلغ سعرها حيث ان الإنفاق على عمليات الإصلاح جراء إستخدام القطع المغشوشة يفوق كثيرا قيمة المنتج الأصلى و يضيف الكثير من الأعباء على كاهل المواطن، إلى جانب ما يواجهه من تداعيات خطيرة ، وعلى الجانب الآخر فإن الدولة ممثلة فى وزارات التموين و الداخلية و الصناعة و التجارة وجهاز حماية المستهلك ومصلحة الرقابة الصناعية تسعى جاهدة نحو محاربة الإتجار وتداول قطع غيارات السيارات المغشوشة، وضبط إيقاع السوق المصري فيما يتعلق بحماية المستهلك من تلك الظاهرة من حيث مراقبة الموانئ والجمارك و تفعيل نظام تكويد قطع الغيار الأصلية للتأكد من صلاحيتها وبلد المنشأ، والقيام بزيارات ميدانية لمحلات قطع الغيار ومنافذ البيع والمصانع المغذية للسيارات، والتأكد من صلاحية ما بها من تلك القطع وأخذ عينة عشوائية وتحليلها بمعامل القياسات والمعاينة، وإتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبت تورطها فى هذا الغش وفقا للقانون رقم 48 لسنة 1941 والمعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994 المسمى بقانون "قمع الغش والتدليس"حيث نصت المادة الأولى منه على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تتجاوز 20 ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خدع أو شرع فى أن يخدع المتعاقد معه بأية طريقة من الطرق ، موضحا أن الخدعة هنا ممثلة فى الغش التجارى فى البضاعة من حيث ذاتية البضاعة ومواصفاتها وحقيقتها ومنشؤها أو أصلها او مصدرها أومكوناتها.

وفى نفس السياق أحسب أنه ينبغى على توكيلات السيارات عدم المبالغة فى أسعار القطع الأصلية حتى لا نترك الفرصة والمجال لبعض التجار الذين يفضلون المكسب السريع على حساب أرواح المواطنين.

 

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>