عندما أمسك الركاب بالسائق !

أحمد البرى 23 اغسطس 2016

الأتوبيسات القديمة فى مصر

تغيير حجم الخط

ما أكثر المواقف التى نتعرض لها فى الحياة، ومنها هذا الموقف الذى مازال المهندس حسن شميس يختزنه فى ذاكرته، مسترشدا به فى مواقف وأوضاع أخرى.

 

يحدثنا عنه بقوله: تعرضت لموقف غريب منذ 30 عاما، عندما سافرت فى أتوبيس نقل عام من نوع الأتوبيسات صناعة شركة النصر للسيارات القديمة الذى كان لها تصميم بسيط، وكان الركاب والسائق يجلسون فى مستوى واحد بدون حواجز زجاجية، كما كان اليوم ممطرا والأرض والطرقات زلقة، ولذلك كانت سرعات السيارات بطيئة جدا وأعصابنا متوترة ثم صعدت سيارتنا كوبريا علويا.

 

وفى أثناء صعودنا لم تنكشف لنا صورة ما يحدث فى منزل الكوبرى إلا بعد صعودنا إلى قمته، حيث انزلق الأتوبيس فى اتجاه النزول، وعندئذ شاهدنا منظرا بالسرعة البطيئة جدا حيث كانت فى منزل الكوبرى على البعد سيارة بترول كبيرة بمقطورة، وبدأت تنزلق وتستعرض الطريق، ثم تنقلب على جانبها والمواد البترولية تنسكب من أعلاها، ثم دخلت سيارة ملاكى بالحركة البطيئة جدا فى المشهد، ودارت حول نفسها واصطدمت بشاسيه سيارة البترول المقلوبة وتبعت ذلك سيارة أتوبيس مشابهة لسيارتنا التى انقلبت ببطء وركنت على شاسيه سيارة البترول، وبدأ الركوب يقفزون من شبابيك الأتوبيس مثل الفئران.

 

 

حدث كل ذلك أمامنا وبدأنا الاستعداد لمواجهة مصيرنا المحتوم مثلما حدث لغيرنا ولكن أعصاب الراكب الجالس خلف السائق التهبت وأصابته هيستيريا فراح يمسك أكتاف السائق الجالس أمامه، ويصرخ قائلا: (حاسب يا اسطى) والسائق ينتفض فى صمت ليتحرر من قبضة الراكب، وذهلنا أن السائق انحرف بالأتوبيس من أعلى الكوبرى بزاوية خفيفة جدا تمنعه من الإنزلاق، ولما وصل لموقع أتوبيس البترول المقلوب كانت سيارتنا قد خرجت من الأسفلت إلى المنطقة الترابية وبالكاد تجاوز الأتوبيس منطقة الحادث حتى وصل إلى منطقة آمنة بعيدة وساعتها قفز الراكب الذى كان يمسك أكتاف السائق هاربا إلى خلف الأتوبيس وقفز السائق خلفه ليفتك به ولكن ركاب الأتوبيس حالوا بينهما وأخذوا يقبلون رأس السائق.

 

 أليست هذه الحادثة هى بالضبط حال مصر اليوم وكم شخص من الشعب يمسك بأكتاف الرئيس ويقول له حاسب يا ريس فيا ترى: هل سبق أن أمسك أى أفراد شعب فى أكتاف قائده وراحوا يصرخون قائلين: "حاسب" فى أشد المواقف صعوبة أو فى أثناء الحروب المصيرية وبهذه الحادث نستطيع أن نفهم معنى "ثقافة المعارضة" بدون مسك أكتاف الرئيس بل أنه لا حاجة للصراخ أصلا مادمنا قد رضينا بالسيسى رئيسا.

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>