البحث عن الأرصفة التائهة!

أحمد البرى 13 اغسطس 2016

احتلال الأرصفة ظاهرة فى كل الشوارع

تغيير حجم الخط

ينقسم الطريق العام داخل المدن إلى قسمين هما نهر الطريق ورصيف المشاة، الأول يخص سير المركبات بكل أنواعها، والثانى يخص المترجلين على أقدامهم من المارة، وإذا كانت هيئة المرور هى الجهة المسئولة عن تنظيم وسيولة مرور المركبات وتستطيع فرض سيطرتها على نهر الطريق فإن الرصيف يتفرق دمه بين القبائل.

 

ولا ندرى على من تقع المسئولية عن جريمة «اغتيال الرصيف» حيث أن هناك ثلاث جهات مسئولة عن سلامته هى إدارة الإشغالات بالمحافظة، والمجلس المحلي، وشرطة المرافق، ويغيب التنسيق بين بعضهما البعض دائما عدا بعض الحملات المفاجئة اسما فقط ولكنها غير مفاجئة لشاغلى الرصيف من المخالفين بسبب القلة من (العيون) الفاسدة من داخل الجهاز نفسه التى تبلغ البعض بميعاد الحملات مسبقا ثم يتولى «الناضورجية» إبلاغ الباقين لتسفر أخيرا عن كبش فداء صغير يقلل كثيرا من جهود القائمين الشرفاء بالحملة.

 

وكان رصيف المشاة فيما مضى ملكا خالصا وحقا أصيلا للمترجلين من المارة ولقد اختفى المتاح منه الآن تحت كل صور التعديات فأصبح حكرا على أصحاب المقاهى وروادها الذين لا يكتفون بإشغال الرصيف بل أيضا يتحرشون بالمارة من الفتيات بالإضافة إلى الباعة الجائلين وعربات الفول والكشرى واحتلها البعض كأماكن انتظار وجراجات للسيارات.

 

أما بعض أصحاب العمارات والشركات والبنوك فيقيمون حواجز وسلاسل حديدية ويزرعون أشجارا بطريقة احتيالية ظاهرها ادعاء زيادة المساحات الخضراء وباطنها غلق الرصيف أمام المشاة وكأن الرصيف ملك خالص لهم مما يجبر المارة على النزول والسير فى نهر الطريق فيتعرضون لأخطار جسيمة، وفى العادة يكون الرصيف منطقة مفصولة عن الطريق المخصص لسير المركبات وذلك إما برفعها عن الطريق وإنما بوضع حواجز تمنع اقتحام المرمكبات لها والمفروض أن إنشاء وصيانة الرصيف مسئولية الدولة، ولكن ما يحدث أن كل منشأة أو بناية يقوم أصحابها إما بتركه متربا غير معبد أو بتعبيده على أهوائهم سواء بالأحجار أو الكتل الخرسانية أو السيراميك، ومنها ما يتجاوز الارتفاع المسموح به أو يهبط عنه، وتكون النتيجة رصيفا غير مطابق للمواصفات وذا درجات انحدار غير مريحة للمارة وخاصة للعجائز وذوى الإعاقة فيصعدون تارة ويهبطون تارة دون وجود مصاعد ومهابط خاصة لهم ويكون الرصيف بارتفاع واحد بطول الطريق.. ومن منبركم أوجه نداء عن مفقود: «رصيف تايه ياولاد الحلال»!!

 

                            

 

                                                                                                                                                           د. مصطفى شرف الدين ـ طنطا

 

 

 

الأكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>