كيف استطاعت المغرب إزاحة مصر عن صدارة صناعه السيارات؟

تغيير حجم الخط

فى البدء يجب أن نقر أن المغرب اعتبارا من عام 2012 استطاعت إزاحة مصر من موقعها الريادى في صناعة السيارات فى شمال أفريقيا الذى احتلته لمدة خمسين عاما، أما عن جنوب أفريقيا فإنها تحتل الصدارة فى صناعة السيارات على مستوى القارة الأفريقية منذ ثلاثينات القرن الماضي. ويقدر الخبراء أنها ستفقد هذه الريادة لصالح المغرب فى عام 2022

 

 ومع التقدم الحثيث الذي حققته المغرب فى صناعة السيارات بعد توقيع إتفاقية أغادير سوف يفاجأ الكثيرين أن إستراتيجية المغرب حتى عام 2020هى أن يصل حجم تصدير السيارات إلىما قيمته 10مليار دولار أمريكى وذلك بعد انضمام شركة بيجو إلى شركة رينو لإنتاج السيارات بطاقة 200000سيارة سنويا فى المرحلة الأولى لتصل إلى 400000سيارة باكتمال المشروع وذلك باستثمارات تتجاوز 630 مليون دولار، مع اجتذاب مصانع لمكونات السيارات العالمية مثل دلفى وإيتون وبومباردىمن المتوقع أن يصل إجمالي الإنتاج فى المغرب إلى 600000سيارة سنويا ومن المعروف أن بيجو سوف تقوم بتصنيع السيارات قليلة التكلفة لغزو الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية.

 

لا تزال تعمل المغرب على اجتذاب مصانع عالمية أخرى فى مجالات الصناعات المغذية من أجل الوصول بإنتاج السيارات إلى مليون سيارة سنويا.

 

تقوم إستراتيجية شركة بيجو بالاتفاق مع الجهات السيادية المغربية على الوصول بالمكون المحلى إلى 60% كمرحلة أولى على أن تصل إلى 80% باكتمال سلسلة التعاقدات مع المصانع العالمية للصناعات المغذية وقد وافقت شركة بيجو على شراء مكونات السيارات بما قيمته مليار يورو من الصناعات المغذية التى يتم تصنيعها فى المغرب.

 

إن الطاقة الإنتاجية لمصانع سيارات الركوب فى مصر لا تتعدى 120000سيارة سنويا أى أقل من 20% من الطاقة الإنتاجية فى المغرب أو جنوب أفريقيا.

 

حيث أن إنتاج جنوب إفريقيا من السيارات يبلغ حوالى 625000سيارة سنويا وأن عدد العاملين فى مصانع السيارات يبلغ 30000عامل بإنتاجية فى حدود 20سيارة سنويا لكل عامل مقابل إنتاجية العامل فى المصانع المصرية يبلغ 15سيارة سنويا أما فى المغرب فتبلغ إنتاجية العامل حوالي 60سيارة سنويا وهذا مؤشر هام على التقدم التكنولوجى فى المصانع التى تنشؤها الشركات المستثمرة و كفاءة وحرفية العامل المغربى ونجاح خطة التدريب التى قررتها المغرب ومدى تدنيها فى المصانع المصرية مما أدى لزيادة التكلفة وانخفاض العائد على الاستثمار.

 

أما عن سياسة التحفيز التى تتبناها المغرب فهى تقوم على المحاور الآتية :

 

1-إعفاء ضريبى للمشروع لمدة السنوات الخمس الأولى للمشروع.

 

2-فرض ضريبة على الأرباح بنسبة 8.75%للعشرين سنة التالية.

 

3-لا ضرائب على القيمة المضافة سواء في الاستيراد أو التصدير.

 

4-لا ضرائب على عائد الأسهم.

 

5-دعم مالى بنسبة 30% من تكلفة المنشآت الصناعية لتصنيع السيارات بحد أقصى 182يورو للمتر المربع

 

6-دعم مالى بحد أقصى 1.8 مليون يورو من تكلفة المعدات والماكينات

 

ومن الناحية الأخرى فإن سياسة التحفيز فى جنوب أفريقيا تقوم على الآتى:

 

1-المصانع التى تقوم بإنتاج 50000سيارة سنويا على الأقل يسمح لها بإستيراد 20%من مكوناتها بدون أى رسوم جمركية أو ضرائب فى السنوات الثلاثة الأولى وبعد هذه المدة يسمح بإستيراد 18% من المكونات بنفس الميزات.

 

2-يسمح لمصانع السيارات إستيراد سيارات كاملة أو مكونات بدون جمارك بما قيمته 50% من القيمة المضافة الذى يحققها المصنع للاقتصاد القومى.

 

3- الميزات السابقة تراكمية للمصانع التى تحقق إنتاج 50000سيارة فى العام.

 

يجب أن نقر أن سياسة التحفيز المغربية كانت أكثر فاعلية وكفاءة وذلك بمقارنة النتائج التى تحققت خلال العشرة أعوام الأخيرة وما هو مؤكد تحقيقه خلال السنوات الخمس القادمة.

 

للأسف لا يزال المعنيين بصناعة السيارات فى مصر يتجادلون فيما لا يرتجى منه نفعا مع عدم وضوح الهدف الذى يؤدى إلى عدم طرح أفكار جديدة لتطوير صناعة السيارات المصرية.

 

اللم بلغت اللهم فأشهد.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>