هل تبخرت الطبقة المتوسطة فى مصر وهى عصب سوق السيارات ؟

للمهندس رأفت مسروجة 20 يوليو 2016

تغيير حجم الخط

لم يتقدم أحد من النخبة المثقفة المصرية بالتصدي لعدة أكاذيب كانت  عالية الصوت استنادا إلى التقارير الصادرة من البنك الدولي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي تؤكد أن منظومة عدالة توزيع الدخل في مصر هي من الأفضل على المستوى الدولي.

 

وقد تنبه البنك الدولي لهذه السقطة من الإعلاميين والأكاديميين المصريين والنشطاء ولحفظ ماء الوجه قام بتشكيل لجنة من خبرائه لحل لغز تعارض فكرة الادعاء بعدم توفر عدالة التوزيع فى مصر التى يتشدق بها الجهلاء على كل المنابر فى حين أن ما هو موثق فى البيانات التى يصدرها البنك وكذلك ما يؤكده التقارير الاستخباراتية الأمريكية أن مؤشر تقدير عدالة توزيع الدخل فى مصرGINIهو من أحسن المعدلات العالمية .

 

وقد أصدر البنك الدولي فى عام 2014 دراسة تحت عنوان

 

Inside Inequality in the Arab Republic of Egyptاستغرقت 155 صفحة تغطى أربعة اتجاهات رئيسية :

 

1-قياسات عدالة التوزيع فى ج.م.ع.(دراسة تاريخية)

 

2-العدالة الاجتماعية فى مصر بين الريف والحضر.

 

3-حقائق ورؤية العدالة الاجتماعية.

 

4-الفقر والعدالة الاجتماعية فى القرى الأفقر فى ج.م.ع.

 

 وقد قام بإعدادها ستة من الخبراء منهم اثنين من الأجانب وأربعة من المصريين لمحاولة حل اللغز الذى أرق خبراء البنك الدولى والمخابرات الأمريكية وهو تعارض شعار افتقار المجتمع المصري للعدالة الاجتماعية مع ما تظهره الأبحاث العلمية من أن مصر من أفضل دول العالم بقيس GINI INDEX.

 

والاتجاه الأبرز فى هذه الدراسة هى محاولة تبرير التعارض بين المؤشرات العلمية وما حدث من فوضى في الشارع المصري

 

إن معامل GINIهو المؤشر الرئيسي المتفق على اعتماده عالميا لبيان عدالة توزيع الثروة في كل دول العالم وإن قيمته فى مصر هى (31 ) أما فى الدول الإسكندنافية الأفضل عالميا فيصل إلى( 26)وهو أحسن معدل فى العالم وفى الولايات المتحدة الأمريكية (قيمته 45) ويجدر القول لغير المتخصصين أنه كلما كانت قيمة معامل GINIصغيرة كان العدالة الإجتماعية أكثر تحققا وإذا ذكرنا على سبيل المثال دول أفريقيا الوسطى نجدها قد إقتربت من( 60).

 

إن تقرير CIAعن الاقتصاد المصرى يذكر أن GINI INDEXقيمته 32عام 2005 وقد أظهر تحسنا كبيرا عام 2008 ويصبح 30.8والأهم من ذلك أن التقرير يظهر أن أغنى 10%من الأسر المصرية تحصل على 8أضعاف دخل أفقر 10% من إجمالى الدخل القومي المصري وهى من المؤشرات الإقتصادية الأفضل حيث أن بالمقارنة مع الولايات المتحدة الأمريكية فنجد أن أغنى 10% من الأسر نصيبها 15 ضعف أفقر 10% وأن الأفضل على مستوى العالم هى اليابان بنسبة 4أضعاف فقط وأن الأسوأ هى بوليفيا بنسبة 157ضعف.

 

الآن نبدأ البحث عن مكان الطبقة الوسطى فى مصر وعودة مرة أخرى إلى تقارير البنك الدولى ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية تقول التقارير أن أغنى 20%من الأسر المصرية تستحوذ على 5 أضعاف نصيب أفقر 20% من الأسر وهذه النسبة هى مفتاح البحث عن الطبقة المتوسطة المؤهلة لشراء السيارات تحت ظروف اقتصادية مواتية .

 

وقد أزعم أنه يمكن اعتبار الطبقة المتوسطة والعليا فى مصر أعرض وأكبر وأعمق مما كان يظنه الكثيرون وتشمل أكثر من 70% من الأسر المصرية ويمكن التأكيد أن القوة الشرائية العادلة فى مصر يمكن أن تستوعب أكثر من 50000 سيارة شهريا فى حال طرح هذه السيارات بالسعر السائد فى دول الجوار العربى وبمعدل نمو يصل إلى 15% سنويا لنقترب من تحقيق مبيعات تصل إلى مليون سيارة سنويا بحلول عام 2021.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>