إستراتيجية صناعة السيارات فى مصر إلى أين ؟

مهندس رأفت مسروجة 29 اكتوبر 2015

تغيير حجم الخط

من المعروف  أن إتفاقية الشراكة مع المجموعة الأوروبية  والتى تنص على إزالة الحواجز الجمركية بين مصر والمجموعة الأوروبية فى قطاع السيارات بنهاية عام 2019 قد أصاب المصنعين المصريين سواء فى صناعة تجميع السيارات أو فى قطاع الصناعات المغذية منذ عام 2001بحالة من الأرتباك والقلق حيث أن تكلفة تجميع السيارة بإستيراد مكوناتها بدون حماية جمركية  تجعل من المستحيل الإستمرار فى تجميع السيارات أو تصنيع المكونات  ومنافسة السيارات المستوردة من بلد المنشأ الأوروبى .

وقد بدأ نشاط محموم لدراسة ومعالجة الموقف وذلك فى عام 2004حيث قامت وزارة الصناعة ممثلة فى مركز تحديث الصناعة بالتعاقد مع إحدى أكبر المكاتب  الإستشارية العالمية للبحث عن البدائل والحلول المثلى للحفاظ على صناعة السيارات ومكوناتها قبل حلول عام 2019و قد تم طرح نتائج تلك الدراسات على المختصين فى صناعة السيارات والصناعات المغذية فى يناير 2005و قد خلصت تلك الأبحاث والدراسات أن الحل الأمثل هو التركيز على الآتى:

1-إن إستراتيجية صناعة السيارات فى مصر لا يجب أن تبنى على خطة طويلة المدى أو طموحات صعبة المنال بل يجب أن تكون إستراتيجية قصيرة المدى لتحقيق وضع تصنيعى متماسك مع ضمان أن يكون مستدام النمووذلك فى أقرب توقيت ممكن حيث أن التحديات صعبة والوقت ليس فى صالح مصر.(كان ذلك عام 2004)

2-تنمية سوق السيارات المصرى لتحقيق إقتصاديات التصنيع.(سوق السيارات فى 2004كان يستوعب فى حدود سبعون ألف سيارة سنويا) والوصول بحجم السوق إلى نصف مليون سيارة سنويا.

3-جذب إستثمارات أجنبية مباشرة من شركات السيارات العالمية وليس فقط من المستثمرين المحليين.

4-العمل على وضع سياسة  واقعية لتحفيز التصدير.

5-العمل على  تحديث  وتطويرالصناعات المرتبطة بالسيارات للحصول على الشهادات العالمية المؤهلة للدخول إلى  الأسواق الخارجية

والآن وبعد مرور أكثر من عشرة أعوام على تلك التوصيات ومع تغيير كثير من الوجوه التى عاصرتها وناقشتها ,تفتقت أذهان المهتمين حاليا بمستقبل صناعة السيارات وبعد أن ساءت  الأمور وأعلنت شركة مرسيدس عدم إستمرارها فى تجميع بعض سياراتها فى مصر والإعتماد على تصدير السيارات إلى مصر من المصانع الأم مباشرة لعدم جدوى التصنيع المحلى .و تقدمت غرفة الصناعات الهندسية إلى وزارة الصناعة  بمقترح إستراتيجية  جديدة متوهمين أن تكون قبلة الحياة لصناعة لن تقوى على الإستمرار لمنافسة السيارات المستوردة من بلاد المنشأ الأوروبية.

الإستراتيجية المقترحة تعتمد على تعميق التصنيع المحلى فى فترة 15سنة للوصول إلى 54%وخلالها يتم تحفيز المصنعين كلما تزايدت نسبة المكون المحلى 

تقول بعض المصادر أن اللجنة المشتركة من وزارة المالية والصناعة قامت بتعديل مقترح تعميق المكون المحلى ليصل إلى 60% خلال ثمانى سنوات بدلا من الوصول إلى نسبة 54% خلال 15 سنة.

والحقيقة التى يجب توضيحها بالمنطق الحسابى والفكر الرياضى أن أى مقترح بتعديل الجمارك بالتخفيض وتعديل ضريبة المبيعات بالزيادة بأى نسبة هو حرث فى النهر ولن يكون ذا جدوى للحفاظ على صناعة السيارات وعلى السادة الذين ىقومون بدراسة الإستراتيجية المقترحة عمل برنامج حاسب آلى مبسط للتأكد من ذلك.

إن محاولة إنقاذ صناعة السيارات فى مصر بالإستمرار فى فرض سياسات الحماية ومحاولة التلاعب بفرض ضرائب عالية مقابل تخفيض الجمارك أدى إلى قلق الإتحاد الأوروبى من مصداقية الجانب المصرى فى الإتفاقيات الموقعة معه حيث أن الإنطباع السائد أن الإستراتيجية المقترحة هى محاولة إجهاض إتفاقية التجارة الحرة مع الإتحاد الأوروبى.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
>